" فأهله بنى خيرتين الخ " وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط
بعفو بعض الشركاء ، وقيل هو رواية عن مالك لان حق غير العافي لا يرضى
بإسقاطه ، وقد تؤخذ ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد . وبعد
أن تحررت المسألة على هذا النحو نقول : إنه على قول بعض أهل المدينة لا يسقط
القود بعفو أحد الشريكين فصار ذلك شبهة في سقوط القود عنه . وهذا ترتيب
الشيخ أبى حامد .
وقال المسعودي إذا قتله قبل عفو أخيه فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان
فإذا قلنا لا يجب فله معنيان ( أحدهما ) لاختلاف العلماء في استيفاء أحدهم
( والثاني ) لأجل حقه في القصاص ، وان قتله بعد عفو أخيه ، وهو عالم بعفوه
فإن قلنا هناك لا يجب فهاهنا قولان - ان قلنا العلة هناك اختلاف العلماء فلا
قودها هنا ، لان الاختلاف موجود . وان قلنا العلة هناك حقه في القصاص
وجب عليه هاهنا القود . وان قتله جاهلا بعفو أخيه ، فإن قلنا لا يجب عليه
القود إذا كان عالما بعفو أخيه فهاهنا أولى ، وان قلنا هناك لا يجب فها هنا
قولان ، ان قلنا العلة هناك اختلاف العلماء فلا قودها هنا ، لان لاختلاف
موجود . وان قلنا العلة هناك حقه في القصاص وجب عليه هاهنا القود ، وان
قتله جاهلا بعفو أخيه ، فإن قلنا لا يجب عليه القود إذا كان عالما بعفو أخيه
فهاهنا أولى أن لا يجب . وان قلنا هناك القود على القاتل فلوليه أن يقتص
منه ، فإذا قتله وجب دية المقتول الأول في تركة القاتل الأول ، نصفها للأخ الذي
لم يقتل ونصفها لورثة أخيه المقتول
وان قلنا لا يجب القود على الأخ القاتل فقد استوفى حقه وبقى حق أخيه ،
وقد تعذر استيفاء حقه من القصاص فتكون له نصف دية أبيه ، وعلى من يرجع
بها ؟ فيه قولان
( أحدهما ) يرجع بها على أخيه القاتل ، لان نفس قاتل أبيه كانت لهما وديعة
فأتلفها أحدهما ، فعلى هذا ان أبرأ أخاه صح ابراؤه ، وان أبرأ قاتل أبيه
لم يصح ابراؤه .
المجموع — صفحة 447
مساهمون: النووي
ص٤٤٧