تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
" فأهله بنى خيرتين الخ " وذهب بعض أهل المدينة إلى أن القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء ، وقيل هو رواية عن مالك لان حق غير العافي لا يرضى بإسقاطه ، وقد تؤخذ ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد . وبعد أن تحررت المسألة على هذا النحو نقول : إنه على قول بعض أهل المدينة لا يسقط القود بعفو أحد الشريكين فصار ذلك شبهة في سقوط القود عنه . وهذا ترتيب الشيخ أبى حامد . وقال المسعودي إذا قتله قبل عفو أخيه فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان فإذا قلنا لا يجب فله معنيان ( أحدهما ) لاختلاف العلماء في استيفاء أحدهم ( والثاني ) لأجل حقه في القصاص ، وان قتله بعد عفو أخيه ، وهو عالم بعفوه فإن قلنا هناك لا يجب فهاهنا قولان - ان قلنا العلة هناك اختلاف العلماء فلا قودها هنا ، لان الاختلاف موجود . وان قلنا العلة هناك حقه في القصاص وجب عليه هاهنا القود . وان قتله جاهلا بعفو أخيه ، فإن قلنا لا يجب عليه القود إذا كان عالما بعفو أخيه فهاهنا أولى ، وان قلنا هناك لا يجب فها هنا قولان ، ان قلنا العلة هناك اختلاف العلماء فلا قودها هنا ، لان لاختلاف موجود . وان قلنا العلة هناك حقه في القصاص وجب عليه هاهنا القود ، وان قتله جاهلا بعفو أخيه ، فإن قلنا لا يجب عليه القود إذا كان عالما بعفو أخيه فهاهنا أولى أن لا يجب . وان قلنا هناك القود على القاتل فلوليه أن يقتص منه ، فإذا قتله وجب دية المقتول الأول في تركة القاتل الأول ، نصفها للأخ الذي لم يقتل ونصفها لورثة أخيه المقتول وان قلنا لا يجب القود على الأخ القاتل فقد استوفى حقه وبقى حق أخيه ، وقد تعذر استيفاء حقه من القصاص فتكون له نصف دية أبيه ، وعلى من يرجع بها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يرجع بها على أخيه القاتل ، لان نفس قاتل أبيه كانت لهما وديعة فأتلفها أحدهما ، فعلى هذا ان أبرأ أخاه صح ابراؤه ، وان أبرأ قاتل أبيه لم يصح ابراؤه .