تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
( والثاني ) لا يجب ، لان على مذهب مالك رحمة الله عليه يجب له القود بعد عفو الشريك ، فيصير ذلك شبهة في سقوط القود ، فإذا قلنا أنه يجب القصاص على الابن القاتل وجب دية الأب في تركة قاتله ، نصفها للأخ الذي لم يقتل ، ونصفها للأخ القاتل ولورثته بعده ، وإذا قلنا لا يجب القصاص على الابن القاتل وجب عليه نصف دية المقتول ، لأنه قتله وهو يستحق نصف النفس وللأخ الذي لم يقتل نصف الدية ، وفيمن يجب عليه قولان ( أحدهما ) يجب على الابن القاتل ، لان نفس القاتل كانت مستحقة لهما ، فإذا أتلفها أحدهما لزمه ضمان حق الاخر كما لو كانت لهما وديعة عند رجل فأتلفها أحدهما ، فعلى هذا ان أبرأ الابن الذي لم يقتل ورثة قاتل أبيه من نصفه لم يصح ابراؤه ، لأنه أبرأ من لاحق له عليه . وان أبرأ أخاه صح ابراؤه لأنه أبرأ من عليه الحق . والقول الاخر أنه يجب ذلك في تركة قاتل أبيه لأنه قود سقط إلى مال فوجب في تركة القاتل كما لو قتله أجنبي ، ويخالف الوديعة ، فإنه لو أتلفها أجنبي وجب حقه عليه ، والقاتل لو قتله أجني لم يجب حقه عليه ، فعلى هذا لو أبرأ أخاه لم يصح ابراؤه ، وان أبرأ ورثة قاتل أبيه صح ابراؤه ولورثة قاتل الأب مطالبة الابن القاتل بنصف الدية ، لان ذلك حق لهم عليه فلا يسقط ببراءتهم عن الابن الاخر . ( الشرح ) إذا قتل رجل وله أخوان وابنان من أهل استيفاء القصاص لم يكن لهما أن يستوفيا القصاص جميعا ، لان في ذلك تعذيبا للقاتل ، فإما أن يوكلا رجلا ليستوفى لها القصاص ، واما أن يوكل أحدهما الاخر في الاستيفاء ، فإن طلب كل واحد منهما أن يوكله الاخر أقرع بينهما ، لأنه لا مزية لأحدهما على الاخر ، فإذا خرجت القرعة لأحدهما أمر الاخر أن يوكله ، وان بادر أحدهما وقتل القاتل بغير اذن أخيه نظرت - فإن كان الذي لم يقتل لم يعف عن حقه من القصاص - فهل يجب على القاتل منهما القود ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يجب عليه القود لأنه ممنوع من قتله وقد يجب القتل بإتلاف