تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
بالطرف العليل ، فإن سقط من الانف شئ لم يؤخذ به الصحيح لأنه يأخذ أكثر من حقه ، فإن قطع من سقط بعض مارنه مارنا صحيحا قطع جميع ما بقي من مارن الجاني وأخذ منه من الدية بقدر ما كان ذهب من مارنه ، فإن قطع بعض مارن غيره نظركم القدر التي قطع - فإن كان نصف المارن أو ثلثه أو ربعه أقتص من مارنه نصفه أو ثلثه أو ربعه ، ولا يقدر بالمساحة بالطول والعرض كما قلنا في الموضحة ، لأنه قد يكون أنف الجاني صغيرا وأنف المجني عليه كبيرا ، فلو قلنا يقطع من أنف الجاني قدر ما قطع من أنف المجني عليه بالمساحة طولا وعرضا لم يأمن أن يقطع جميع أنفه ببعض أنف المجني عليه ، ويؤخذ المتحد بالمتحد ، والحاجز بينهما بالحاجز ، فأي قطع المارن والقصبة اقتص من المارن وأخذ الحكومة في القصبة لأنه لا يمكن القصاص فيها
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وتؤخذ الاذن بالاذن لقوله عز وجل " والاذن بالاذن " ولأنه يمكن استيفاء القصاص فيه لانتهائه إلى حد فاصل ، وتؤخذ أذن السميع بأذن الأصم ، وأذن الأصم بأذن السميع ، لأنهما متساويان في السلامة من النقص ، وعدم السمع نقص في غيره . ويؤخذ الصحيح بالمثقوب ، والمثقوب بالصحيح ، لان الثقب ليس بنقص ، وإنما تثقب للزينة ، ويؤخذ البعض بالبعض على ما ذكرناه في الانف ، ولا يؤخذ صحيح بمخزوم ، لأنه يأخذ أكثر من حقه ، ويؤخذ المخزوم بالصحيح ، ويؤخذ معه من الدية بقدر ما سقط منه لما ذكرناه في الانف . وهل يؤخذ غير المستحشف بالمستحشف ؟ فيه قولان ( أحدهما ) أنه لا يؤخذ كما لا تؤخذ اليد الصحيحة بالشلاء ( والثاني ) يؤخذ لأنهما متساويان في المنفعة ، بخلاف اليد الشلاء فإنها لا تساوى الصحيحة في المنفعة ، فإن قطع بعض أذنه وألصقه المقطوع فالتصق لم يجب القصاص ، لأنه لا يمكن المماثلة فيما قطع منه ، وإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة على خده وجب القصاص ، لان المماثلة فيه ممكنة بأن يقطع أذنه حيت تصير