تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وهذا صحيح لأنه ينتهى إلى مفصل فيؤخذ جفن البصير بجفن الضرير وجفن الضرير بجفن البصير لأنهما متساويان في السلامة ، وعدم البصر نقص في غيره ( مسألة ) قوله تعالى " والعين بالعين والأنف بالأنف " قرأ نافع وعاصم والأعمش وحمزة بالنصب في جميعها على العطب ، ويجوز تخفيف ( أن ) ورفع الكل بالابتداء والعطف ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب الكل إلا الجروح ، وكان الكسائي وأبو عبيد يقرءان " والعين بالعين " وهكذا بالرفع فيها كلها . قال أبو عبيد : حدثنا حجاج عن هارون عن عباد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص " والرفع من ثلاث جهات بالابتداء والخبر وعلى معنى على موضع " أن النفس " لان المعنى قلنا لهم " النفس بالنفس " والوجه الثالث قاله الزجاج يكون عطفا على المضمر في النفس ، لان الضمير في النفس في موضع رفع لان التقدير أن النفس هي مأخوذة بالنفس ، فالأسماء معطوفة على هي . قال ابن المنذر : ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداء كلام حكم في المسلمين ، وهذا أصح القولين عند القرطبي في جامعه ، وذلك أنها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخطاب للمسلمين أمروا بهذا . ومن خص الجروح بالرفع فعلى القطع مما قبلها والاستئناف بها ، كأن المسلمين أمروا بهذا خاصة ، وما قبله لم يواجهوا به إذا ثبت هذا فإن الانف الكبير يؤخذ بالصغير والغليظ بالرقيق والأقنى بالأفطس لان الأطراف يجب القصاص فيها وان اختلفت بالصغر والكبر . ولا يجب القصاص في المارن وهو اللبن . وأما القصبة فلا يجب فيها القصاص لأنها عظم ، ويؤخذ أنف الشام بأنف الأخشم وأنف الأخشم بأنف الشام ، لان الخشم ليس بنقص في الانف ، وإنما هو لعلة في الدماغ والأنفان يتساويان في السلامة ، ويؤخذ الانف الصحيح بالأنف المجذوم ما لم يسقط بالجذام شئ منه ، لان الطرف الصحيح يؤخذ