تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
يعود ويقطعه ، لان حقه الإبانة ولم يوجد . وإن جنى على رأسه فذهب عقله أو شمه أو سمعه أو ذوقه أو نكاحه أو إنزاله لم يجب القصاص ، لأن هذه الأشياء ليست في موضع الجناية فيمكن القصاص فيها . ( مسألة ) يجب في الشفتين القصاص ، ومن أصحابنا من قال : لا قصاص فيهما لأنه قطع لحما من لحم غير منفصل ، والأول هو المنصوص لقوله تعالى " والجروح قصاص " ولان الشفتين هما اللحم الجافي من لحم الذقن والشدق ، مستدير على الفم طولا وعرضا ، وطولهما ما تجافى عن لحم الذقن إلى أصل الانف وذلك من لحم له حد معلوم فوجب القصاص فيه واختلف أصحابنا في القصاص في اللسان ، فمنهم من قال يجب القصاص في جميعها وفي بعضها ، لان له حدا ينتهى إليه فهو كالأنف والاذن . وقال أبو إسحاق لا قصاص فيه ، واليه ذهب بعض أصحاب أبي حنيفة ، واختاره ابن الصباغ وأما المصنف فذكر أن القصاص يثبت في جميعها على وجهين
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويؤخذ السن بالسن لقوله تعالى ( والسن بالسن ) ولما رويناه في أول الباب في حديث الربيع بنت النضر بن أنس ، ولأنه محدود في نفسه يمكن القصاص فيه فوجب فيه القصاص ، ولا يؤخذ سن صحيح بسن مكسور لأنه يأخذ أكثر من حقه ، ويؤخذ المكسور بالصحيح ، ويؤخذ معه من الدية بقدر ما انكسر منه لما ذكرناه في الانف والاذن ، ويؤخذ الزائد إذا اتفق محلهما لأنهما متساويان ، وان قلع سنا زائدة وليس للجاني مثلها وجبت عليه الحكومة لأنه تعذر المثل فوجب البدل ، وإن كان له مثلها في غير موضع المقلوع لم يؤخذ كما لا يؤخذ سن أصلى بسن أخرى . وان كسر نصف سنه وأمكن أن يقتص منه نصف سنه اقتص منه ، فإن لم يمكن وجب بقدره من دية السن ، وان وجب له القصاص في السن فاقتص ثم نبت له مكانه سن آخر ففيه قولان ( أحدهما ) أن النابت هو المقلوع من جهة الحكم لأنه مثله في محله فصار كما