تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وقال فيمن قطع أصبح رجل فتأكل كفه إنه لا قصاص في الكف ، فنقل أبو إسحاق قوله في الكف إلى العين ولم ينقل قوله في العين إلى الكف فقال في ضوء العين قولان ( أحدهما ) لا يجب فيه القصاص لأنه سراية فيما دون النفس فلم يجب فيه القصاص كما لو قطع أصبعه فتأكل الكف ( والثاني ) يجب لأنه لا يمكن إتلافه بالمباشرة فوجب القصاص فيه بالسراية كالنفس ومن أصحابنا من حمل المسئلتين على ظاهرها فقال يجب القصاص في الضوء قولا واحدا ولا يجب في الكف ، لان الكف يمكن إتلافه بالمباشرة فلم يجب القصاص فيه بالسراية بخلاف الضوء . ( فصل ) ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى " والجروح قصاص " ولأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل فوجب فيه القصاص ويؤخذ جفن البصير بجفن الضرير وجفن الضرير يجفن البصير لأنهما متساويان في السلامة من النقص وعدم البصر نقص في غيره . ( فصل ) ويؤخذ الانف بالأنف لقوله تعالى " والأنف بالأنف " ولا يجب القصاص فيه إلا في المارن لأنه ينتهى إلى مفصل ، ويؤخذ الشام بالاخشم ، والاخشم بالشام لأنهما متساويان في السلامة من النقص ، وعدم الشم نقص في غيره ، ويؤخذ البعض بالبعض ، وهو أن يقدر ما قطعه بالجزء كالنصف والثلث ثم يقتض بالنصف والثلث من مارن الجاني ، ولا يؤخذ قدره بالمساحة لأنه قد يكون أنف الجاني صغيرا وأنف المجني عليه كبيرا ، فإذا اعتبرت المماثلة بالمساحة قطعنا جميع المارن بالبعض ، وهذا لا يجوز . ويؤخذ المنخر بالمنخر والحاجز بين المنخرين بالحاجز ، لأنه يمكن القصاص فيه لانتهائه إلى مفصل ، ولا يؤخذ مارن صحيح بمارن سقط بعضه بجذام أو انخرام لأنه يأخذ أكثر من حقه ، فإن قطع من سقط بعض مارته مارفا صحيحا فللمجني عليه أن يأخذ الموجود وينتقل في الباقي إلى البدل لأنه وجد بعض حقه وعدم البعض ، فأخذ الموجود وانتقل في الباقي إلى البدل وان قطع الأنف من أصله اقتص من المارن لأنه داخل في الجناية يمكن القصاص فيه ، وينتقل في الباقي إلى الحكومة لأنه لا يمكن القصاص فيه فانتقل فيه إلى البدل
المجموع — صفحة 406 | النووي