( الشرح ) قوله " بقائمة " وهي التي بياضها وسوادها صحيحان غير أن صاحبها
لا يبصر ولعلها الواقفة ، من قولهم . قام زيد إذا وقف
وقوله " المارن " أي ما لان من الانف وموصل إلى القضيب ، والأخشم
من الخشم ، أي أصيب بداء في أنفه منعه الشم
أما الأحكام فإن الأطراف يجب فيها القصاص في كل ما ينتهى منها إلى مفصل
فتؤخذ العين بالعين لقوله تعالى ( والعين بالعين ) الآية . ولأنها تنتهي إلى مفصل
إذا ثبت هذا فإنه تؤخذ العين الصحيحة بالعين الصحيحة والقائمة بالقائمة ، وهي
التي ذهب ضوؤها وبقيت حدقتها - وهي التي انفصلت شبكتيها - وهو الطبقة
المبطنة لكرة العين من أسفل أو التي انفصل أو ضمر العصب البصري لها وهو
الذي يتلقى المرئيات من الشبكية لنقلها إلى المخ ، أو المياه الزرقاء التي تتكون في
العدسة الداخلية للعين ، أو ما شابه ذلك مما لا يظهر على شكل العين فتبدو كأنها
مبصرة وليس فيها ابصار ، فإنه لا تؤخذ صحيحة بقائمة ، وهي التي وصفناها طبقا
لعلم التشريح البصري إن شاء الله ، وذلك لأنه يأخذ أكثر من حقه ، ويجوز أن
يأخذ القائمة بالصحيحة لأنه يأخذ أقل من حقه باختياره
( فرع ) إذا أوضح رأسه فذهب ضوء العين ، أي انفصلت الشبيكة أو نهتك
عصب الابصار ، فالمنصوص أنه يجب القصاص في الضوء .
وقال الشافعي رضي الله عنه فيمن قطع أصبع رجل فتأكل الكف وسقط
انه لا يجب عليه القصاص في الكف . واختلف أصحابنا في ضوء العين ، فنقل
أبو إسحاق جوابه في الكف إلى العين ، وجعل في ضوء العين قولين
( أحدهما ) أنه لا يجب فيه القصاص لأنه سراية فيما دون النفس فلم يجب فيه
القصاص كالكف .
( والثاني ) يجب فيه القصاص بالسراية كالنفس ، وقال أكثر أصحابنا لا يجب
القصاص في الكف بالسراية قولا واحدا ، والفرق بينهما أن الكف يمكن اتلافه
بالمباشرة فلم يجب فيه القصاص بالسراية ، والضوء لا يمكن إتلافه بالمباشرة
بالجناية ، وإنما يتلف بالجناية على غيره فوجب القصاص فيه بالسراية كالنفس .
( فرع ) قال المصنف ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى " والجروح قصاص "
المجموع — صفحة 407
مساهمون: النووي
ص٤٠٧