تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
( الشرح ) قوله " بقائمة " وهي التي بياضها وسوادها صحيحان غير أن صاحبها لا يبصر ولعلها الواقفة ، من قولهم . قام زيد إذا وقف وقوله " المارن " أي ما لان من الانف وموصل إلى القضيب ، والأخشم من الخشم ، أي أصيب بداء في أنفه منعه الشم أما الأحكام فإن الأطراف يجب فيها القصاص في كل ما ينتهى منها إلى مفصل فتؤخذ العين بالعين لقوله تعالى ( والعين بالعين ) الآية . ولأنها تنتهي إلى مفصل إذا ثبت هذا فإنه تؤخذ العين الصحيحة بالعين الصحيحة والقائمة بالقائمة ، وهي التي ذهب ضوؤها وبقيت حدقتها - وهي التي انفصلت شبكتيها - وهو الطبقة المبطنة لكرة العين من أسفل أو التي انفصل أو ضمر العصب البصري لها وهو الذي يتلقى المرئيات من الشبكية لنقلها إلى المخ ، أو المياه الزرقاء التي تتكون في العدسة الداخلية للعين ، أو ما شابه ذلك مما لا يظهر على شكل العين فتبدو كأنها مبصرة وليس فيها ابصار ، فإنه لا تؤخذ صحيحة بقائمة ، وهي التي وصفناها طبقا لعلم التشريح البصري إن شاء الله ، وذلك لأنه يأخذ أكثر من حقه ، ويجوز أن يأخذ القائمة بالصحيحة لأنه يأخذ أقل من حقه باختياره ( فرع ) إذا أوضح رأسه فذهب ضوء العين ، أي انفصلت الشبيكة أو نهتك عصب الابصار ، فالمنصوص أنه يجب القصاص في الضوء . وقال الشافعي رضي الله عنه فيمن قطع أصبع رجل فتأكل الكف وسقط انه لا يجب عليه القصاص في الكف . واختلف أصحابنا في ضوء العين ، فنقل أبو إسحاق جوابه في الكف إلى العين ، وجعل في ضوء العين قولين ( أحدهما ) أنه لا يجب فيه القصاص لأنه سراية فيما دون النفس فلم يجب فيه القصاص كالكف . ( والثاني ) يجب فيه القصاص بالسراية كالنفس ، وقال أكثر أصحابنا لا يجب القصاص في الكف بالسراية قولا واحدا ، والفرق بينهما أن الكف يمكن اتلافه بالمباشرة فلم يجب فيه القصاص بالسراية ، والضوء لا يمكن إتلافه بالمباشرة بالجناية ، وإنما يتلف بالجناية على غيره فوجب القصاص فيه بالسراية كالنفس . ( فرع ) قال المصنف ويؤخذ الجفن بالجفن لقوله تعالى " والجروح قصاص "
المجموع — صفحة 407 | النووي