إذا شقه ، وحرص المطر الأرض إذا قشرها ، والباضعة التي تقطع الجلد وتشق
اللحم وتدمى : من بضعت اللحم إذا قطعته قطعا صغارا ، والبضعة القطعة وقد
سقناها آنفا في عشرة أنواع وفيها المتلاحمة والسمحاق والهاشمة . أما الاندمال
فهو برء الجرح . يقال اندمل الجرح إذا تماثل ، وأصله الاصلاح ، ودملت بين
القوم أصلحت ، ودملت الأرض بالسرحين أصلحتها
أما الأحكام فإنه يجب القصاص في الاذن لقوله تعالى " والاذن بالاذن "
ويؤخذ منها الكبير بالصغير والعكس لما ذكرناه في الانف ، ويؤخذ المثقوب
بالصحيح وبالعكس ، والأصم بالسميع وبالعكس ، وإن قطع من أذنه مخرومة
أذنا صحيحة اقتص منه المجني عليه في المخرومة وأخذ من دية أذنه بقدر ما انخرم
من أذن الجاني ، وتؤخذ الاذن المستحشفة وهي الاذن اليابسة بالاذن الصحيحة
لأنه يأخذ أنقص من حقه باختياره ، وهل تؤخذ الاذن الصحيحة بالاذن
المستحشفة ؟ فيه قولان
( أحدهما ) لا يؤخذ بها كما لا يجوز أخذ اليد الصحيحة باليد الشلاء .
( والثاني ) تؤخذ بها لان الاذن المستحشفة تساوى الاذن الصحيحة في
المنفعة فأخذت الصحيحة بها بخلاف اليد الشلاء فإنها لا تساوى الصحيحة في المنفعة
( فرع ) وإن قطع بعض أذنه اقتص منه ، ويقدر ذلك بالجزء كالنصف
والثلث والربع ، ولا يقدر بالمساحة بالطول والعرض لما ذكرناه في الانف .
وحكى ابن الصباغ عن القاضي أبى الطيب أنه لا يثبت القصاص في بعض الاذن
والأول أصح لأنه يمكنه القصاص فيها
وقول المصنف هنا : إذا قطع بعض أذنه وألصقه فالتصق لم يجب القصاص
لأنه لا يمكن المماثلة فيما قطع منه . ولعله أراد إذا اندمل القطع بنحو خياطة
طبية فاختفى القطع .
وإن قطع أذنه حتى جعلها معلقة فله أن يقطع كذلك لان المماثلة ممكنة . وان
قطع أذنه وأبانها فأخذها المجني عليه فألصقها فالتصقت لم يكن للمجني عليه أن
يطالبه بإزالتها ، لأنه قد استوفى حقه ، والإزالة إلى السلطان ، وإن قطع أذنه
وأبانها وقطع المجني عليه بعض أذن الجاني فألصقه الجاني فالتصق فللمجني عليه أن
المجموع — صفحة 411
مساهمون: النووي
ص٤١١