تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
قال فادخلوها ، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النار ، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدا " وقال " لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف " وفي حديث معاذ بن جبل عند أحمد " لا طاعة لمن لم يطع الله " وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني " لا طاعة لمن عصى الله " ولفظ البخاري " فإذا أمر بمعصية فلا سمع بمعصية فلا سمع ولا طاعة " وخبر القاسم بن عبد الرحمن مضى في الايمان أما الأحكام فإذا أمر الامام رجلا أن يقتل رجلا بغير حق فقتله فلا يخلو إما أن يكرهه على قتله أو لا يكرهه ، فإن لم يكرهه بل قال له اقتله ، فإن كان المأمور يعلم أنه أمر بقتله بغير حق لم يحل له قتله ، لقوله صلى الله عليه وسلم " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وقال صلى الله عليه وسلم " من أمركم من الولاة بغير طاعة الله فلا تطيعوه " فان خالف وقتله المأمور بذلك وجب عليه العقود والكفارة لأنه قتله بغير حق ، لا يلحق الامام الاثم لقول صلى الله عليه وسلم " من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى " هذا نقل البغدادين ، وقال الخراسانيون هل يكون مجرد الامر من الامام أو السلطان إكراها ؟ فيه وجهان . وأما إذا كان المأمور لا يعلم أنه أمر بقتله بغير حق وجب على الامام القود والكفارة ، لان الامام لا يباشر القتل بنفسه ، وإنما يأمر به غيره ، فإذا أمر غيره وقتله بغير حق تعلق الحكم بالامام كما لو قتله بيده . وأما المأمور فلا يجب عليه اثم ولا قود ولا كفارة لان اتباع أمر الامام واجب عليه ، لأن الظاهر أنه لا يأمر الا بحق . قال الشافعي رضي الله عنه وأرضاه وأحب له لو كفر ، وأما إذا أمره أو أكرهه الامام على القتل وعلم المأمور أنه يقتل بغير حق فلا يجوز للمأمور القتل لما ذكرناه إذ لم يكره ، فان قتل فإنه يأثم بذلك ويفسق ، ويجب على الامام القود