تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بسهم فتله وأما المكره ففيه قولان ( أحدهما ) لا يجب عليه القود ، لأنه قتله للدفع عن نفسه فلم يجب عليه القود كما لو قصده رجل ليقتله فقتله للدفع عن نفسه ( والثاني ) أنه يجب عليه القود وهو الصحيح ، لأنه قتله ظلما لاستبقاء نفسه ، فأشبه إذا اضطر إلى الاكل فقتله ليأكله .
وأن أمر الامام بقتل رجل بغير حق - فإن كان المأمور لا يعلم أن قتله بغير حق - وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص والدية على الامام ، لان المأمور معذور في قتله ، لأن الظاهر أن الامام لا يأمر الا بالحق . وإن كان يعلم أنه يقتله بغير وجب ضمان القتل من الكفارة والقصاص أو الدية على المأمور لأنه لا يجوز طاعته فيما لا يحل ، والدليل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وقد روى الشافعي رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أمركم من الولاة بغير طاعة الله فلا تطيعوه " فصار كما لو قتله من غير أمره ، وأن أمره بعض الرعية بالقتل فقتل وجب على المأمور القود ، على أنه يقتله بغير حق أو لم يعلم ، لأنه لا تلزمه طاعته ، فليس الظاهر أنه يأمره بحق فلم يكن له عذر في قتله ، فوجب عليه القود . وان أمر بالقتل صبيا لا يميز أو أعجميا لا يعلم أن طاعته لا تجوز في القتل بغير حق فقتل وجب القصاص على الآمر ، لان المأمور ههنا كالآلة للآمر ، ولو أمره بسرقة مال فسرقه لم يجب الحد على الآمر ، لان الحد لا يجب الا بالمباشرة والقصاص يجب بالتسبب والمباشرة ( فصل ) وان شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل فقتل بشهادتهما بغير حق ، ثم رجعا عن شهادتهما ، وجب القود على الشهود ، لما روى القاسم بن عبد الرحمن " أن رجلين شهدا عند علي كرم الله وجهه على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما ، فقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما " وأغرمهما دية دية ، ولأنهما توصلا إلى قتله بسبب يقتل غالبا فوجب عليهما القود ، كما لو جرحاه فمات .
المجموع — صفحة 391 | النووي