تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
( فرع ) واختلف أصحابنا في كيفية الاكراه على القتل ، فقال ابن الصباغ لا يكون الاكراه عليه إلا بالقتل أو بجرح يخاف منه التلف ، فأما إذا أكرهه بضرب لا يموت منه أو بأخذ مال فلا يكون إكراها ، لان ذلك لا يكون عذرا في إتلاف النفس بحرمتها ، ولهذا يجب عليه الدفع عن نفسه في أحد الوجهين ، ولا يجب عليه الدفع عن ماله ، بل يجب عليه بذله لاحياء نفس غيره وقال الشيخ أبو حامد في التعليق : إذا أكرهه بأخذ المال على القتل كان إكراها كما قلنا في الاكراه على الطلاق وقال الطبري : إذا أكرهه على القتل بما لا تحتمله نفسه كان اكراها ، كما قلنا في الطلاق . ( فرع ) وان أمر خادمه الصغير الذي لا يميز ، أو كان أعجميا لا يميز ويعتقد طاعته في كل ما يأمره به بقتل رجل بغير حق فتقله وجب القود والكفارة على الآمر ولا يجب على المأمور شئ : لان المأمور كالآلة فصار كما لو قتله بيده . وكذلك إذا كان المأمور يعتقد طاعته كل من أمره فالحكم فيه وفيما سبقه واحد . ولو أمر بسرقة نصاب لغيره من حرز مثله فسرقه لم يجب على الامر القطع ، لان وجوب القصاص أكد من وجوب القطع في السرقة ، ولهذا يجب القصاص في السبب ولا يجب القطع في السبب . وان قال للصغير الذي لا يميز أو الأعجمي الذي يعتقد طاعته في كل ما يأمره به اقتلني فقتله ، كان دمه هدرا لأنه آلة له فهو كما لو قتل نفسه ، وتجب عليه الكفارة وان أمر الصغير الذي لا يميز أو البالغ المجنون أن يذبح نفسه فذبحها أو يخرج مقتلا من نفسه فأخرجه فمات - فإن كان عبده - لم يجب عليه ضمانه لأنه ملكه ، ولكنه يأثم وتجب عليه الكفارة ، وإن كان عبدا لغيره وجبت عليه قيمته والكفارة ويجب عليه القود . وان قال للأعجمي الذي يعتقد طاعة كل من يأمره اذبح نفسك فذبحها لم يجب على الامر الضمان ، لأنه لا يجوز أن يخفى عليه بأن قتل نفسه لا يجوز ، وان جاز أن يخفى عليه أن قتل غيره يجوز . وان أمره أن يخرج مقتلا من نفسه فجرحه ومات فإن الشيخ أبا حامد ذكر أن حكمه حكم ما لو أمر بقتل نفسه . وذكر
المجموع — صفحة 396 | النووي