( الشرح ) الحديث الأول أخرجه أحمد " عن عبد الله بن الصامت قال : أراد
زياد أن يبعث عمران بن حصين على خراسان فأبى عليه فقال له أصحابه ، أتركت
خراسان أن تكون عليها ؟ قال فقال إني والله ما يسرني أن أصلى بحرها ويصلون
ببردها ، إني أخاف إذا كنت في نحر العدو أن يأتيني بكتاب من زياد فإن أنا
مضيت هلكت ، وإن رجعت ضربت عنقي ، قال فأراد الحكم بن عمرو الغفاري
عليها ، قال فانقاد لامره ، قال فقال عمران : ألا أحد يدعو إلى الحكم ؟ قال
فانطلق الرسول ، قال فأقبل الحكم إليه فدخل عليه فقال عمران للحكم " أسمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طاعة لاحد في معصية الله تبارك وتعالى ؟
قال نعم ، فقال عمران الحمد لله أو الله أكبر "
وفي رواية عن الحسن أن زيادا استعمل الحكم الغفاري على جيش ، فأتاه
عمران بن حصين فلقيه بين الناس ، فقال أتدر لم جئتك ؟ فقال له لم ؟ فقال
أتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له أميره ارم نفسك
في النار فأدرك فاحتبس ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لو وقع
فيها لدخلا النار جميعا ، لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى ، قال نعم ، قال إنما
أردت أن أذكرك هذا الحديث . رواه أحمد بألفاظ ، والطبراني باختصار وفي
بعض طرقه " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق قال الهيثمي ، ورجال أحمد رجال
الصحيح ، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عمران والحكم الغفاري أيضا . قال
السيوطي وإسناده حسن .
وأخرجه أحمد وأبو يعلى عن أنس " أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله
أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك ، فما تأمرنا
في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا طاعة لمن لم يطع الله عز
وجل " وفيه عمرو بن زينب ولا يعرف وبقية رجاله رجال الصحيح .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم من حديث علي رضي الله عنه قال " بعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار وأمرهم
أن يسمعوا له ويطيعوا فعصوه في شئ فقال اجمعوا لي حطبا ، فجمعوا ، ثم قال
أوقدوا نارا فأوقدوا ، ثم قال ألم يأمركم رسول الله أن تسمعوا وتطيعوا ؟ قالوا بلى
المجموع — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢