طريق الناس فهلك به انسان . وقال الشيخ أبو حامد : تجب عليه الدية قولا
واحدا لما ذكرناه ولا يعرف ههنا قولان ، وإن خلط السم بطعامه وقدمه إلى
رجل قال فيه سم يقتل غالبا فأكله فمات فلا قود عليه ولا دية لأنه قتل نفسه .
وإن خلط السم بطعام وقدمه إلى صبي لا يميز أو إلى بالغ مجنون أو على أعجمي
لا يعقل ولا يميز وقال : كله فإن فيه سما قاتلا فأكله فمات وجب عليه القود لأنه
بمنزلة ما لو قتله بيده .
وإن خلط سما بطعام له في بيته فدخل بيته رجل وأكل الطعام ومات لم يجب عليه
قود ولا دية . لان الآكل فرط وتعدى بأكل طعام غيره بغير إذنه . وان خلط
السم بطعام الغيرة فجاء صاحب الطعام فأكل طعامه ولم يعلم بالسم ومات ، وجب
على الذي خلط السم قيمة الطعام لأنه أفسده ، وهل يجب عليه القود في الذي
أكله ؟ اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان ، كما لو خلطه بطعام نفسه
وقدمه إلى من أكله ، لان الانسان يأكل الطعام بحكم العادة والحاجة ، فصار كما
لو خلطه بطعام ودعاه إلى أكله . ومنهم من قال لا يجب عليه قولا واحدا لأنه
لم يوجد منه أكثر من افساد الطعام
( فرع ) إذا سحر رجل رجز فمات المسحور سئل الساحر عن سحره ، فإن
قال سحر يقتل غالبا وقد قلت به وجب عليه القود . وقال أبو حنيفة لا يحب
عليه القود . دليلنا أنه قتل بما يقتل به غالبا . قال العمراني هو كما لو قتله بالسيف
وان قال سحر لا يقتل وجب عليه دية مخففة لأنه أخطأ . وان قال قد يقتل وقد
لا يقتل والغالب منه السلامة ، وجبت عليه دية مغلظة في ماله .
وان قال الساحر قتلت بسحري جماعة ولم يعين من قتل لم يقتل . وقال
أبو حنيفة يقتل جدا ، لأنه سعى في الأرض بالفساد هو اظهار السلاح وإخافة
الطريق . وأما القتل فليس منه وللحرابة حكمها على ما سيأتي إن شاء الله وأعان .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان أكره رجل على قتل رجل بغير حق فقتله ، وجوب القود
على المكره ، لأنه تسبب إلى قتله بمعنى يفضى إلى القتل غالبا ، فأشبه إذا رماه