تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والكفارة في ماله ، وأما المكره المأمور فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يجب عليه القود ، وهو قول أبي حنيفة لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ولأنه قتله لاستبقاء نفسه فلم يجب عليه القود كما لو قصد رجل نفسه فلم يمكنه دفعه إلا بقتله ( والثاني ) يجب عليه القود ، وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم " فمن قتل بعمده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا اقتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية " وهذا قاتل ، ولأنه قصد قتل من يكافئه لاستبقاء نفسه فوجب عليه القود كما لو جاع وقتله ليأكله ، ولأنه لو كان رجلا في مضيق أو بيت فدخل عليهما أسد أو سبع فدفع أحدهما صاحبه إليه خوفا على نفسه فأكله السبع أو الأسد لوجب القصاص على الدافع ، وكذلك لو كان جماعة في البحر فخافوا الغرق فدفعوا واحدا منهم في البحر لتخف السفينة وغرق ومات وجب عليهم القود ، وإن كان ذلك لاستبقاء أنفسهم . وكذلك هذا مثله . فإذا قلنا يجب على المأمور القود كان الولي بالخيار بين أن يقتل المكره والمكره وبين أن يعفو عنهما ويأخذ منهما الدية . وإن قلنا لا يجب على المأمور المكره القود فعليه نصف الدية لأنه قد باشر القتل ، ويجب على كل واحد منهما كفارة على القولين معا . هذا نقل أصحابنا البغداديين . وقال الخراسانيون إذا قلنا لا يجب على المأمور القود فهل يجب عليه نصف الدية ؟ فيه وجهان . فإن قلنا عليه نصف الدية كان عليه الكفارة وإن قلنا لا تجب عليه وعليه نصف الدية فهل تجب عليه الكفارة فيه وجهان . إذا ثبت هذا فإنه لا فرق بين الامام وبين النائب عنه في ذلك ، لان طاعته تجب كما يجب طاعة الامام ، وكذلك إذا تغلب رجل على بلد أو إقليم بتأويل . وادعى أنه الامام كالامام الذي نصبه الخوارج ، فحكمه حكم الامام في ذلك ، لان الشافعي رضي الله عنه لا يرد من أفعاله الا ما يرد من أفعال امام العدل وكذلك قاضيهم ، فإذا ثغلت رجل على بلد بغير تأويل بل باللصوص وأمر رجلا بقتل رجل بغير حق ، أو أمره رجل من الرعية بقتل رجل بغير حق فإن لم يكرهه