تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وإن قامت البينة أنه كان يقتل غالبا أو اعترف الساقي بذلك إلا أنه أدعى أنه لم يعلم أنه يقتل غالبا وقت السقي ، فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان ( أحدهما ) لا يجب عليه القود لان ما ادعاه محتمل ، وذلك شبهة توجب سقوط القود عنه . ( والثاني ) يجب عليه لأنه قتله بما يقتل غالبا فلا يصدق في دعواه كما لو جرحه وان خلط السم بطعام أو شراب وأكرهه فأوقره في حلقه فمات ، فإن كان الطعام أو الشراب قد كسر حدة السم تلقائيا ، فإن لم يكرهه على ذلك وإنما ناوله إياه فشربه ، نظرت فإن كان الشارب صبيا لا يميز أو كبيرا مجنونا أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة الامر ، فعلى الرافع إليه الضمان ، لأنه كالآلة حيث اعتقد طاعته فيه ، وإن كان عاقلا مميزا فلا ضمان على الرافع لأنه قتل نفسه باختياره وتفريطه وان خلطه به ولم يكسر الطعام حدة السم فأكله انسان ومات نظرت - فإن كان الطعام الذي خلط فيه السم وقدمه إلى إنسان وقال كله فأكله ، فهل يجب عليه القود ؟ فيه قولان : ( أحدهما ) يجب على القود لما روى أبي هريرة " أن يهودية بخيبر أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة مصلية فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه م ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أن بها سما ، فأرسل إلى اليهودية وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ فقالت : قلت إن كنت نبيا لم يضرك الذي صنعت ، وان كنت ملكا أرحت الناس منك ، فأكل منها بشر بن البراء بن مغرور فمات ، فأرسل الني صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فقتلها ، فقال صلى الله عليه وسلم ما زالت أكلة خبير تعاودني ، فهذا أو أن قطعت أبهري " ولان العادة جرت أن من قدم إليه طعام فإنه يأكل منه ، فصار كأنه ألجأه إلى أكله فوجب عليه القود ، كما لو أكرهه عليه ( والثاني ) لا يجب عليه القود لأنه أكله باختياره ، فصار كما لو قتل نفسه بسكين ، فإذا قلنا بهذا فهل تجب عليه الدية ؟ اختلف أصحابنا فيه ، فقال القاضي أبو الطيب فيه قولان ، أحدهما لا يجب عليه الدية لأنه هو الجاني على نفسه . والثاني تجب عليه الدية لان التلف حصل بسبب منه فصار كما لو حفر بئرا في