فإن تولى طعامه استحب أن يطعمه منه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال
قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم خادمه بطعام فليجلسه معه ،
فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين ، فإنه تولى علاجه وحره " فإن كانت
له جارية للتسري أستحب أن تكون كسوتها أعلى من كسوة جارية الخدمة ، لان
العرف أن تكون كسوتها أعلى فوق كسوة جارية الخدمة .
( فصل ) ولا يكلف عبده وأمته من الخدمة ما لا يطيقان لقوله صلى الله
عليه وسلم " ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل
عن ولدها ، لان في ذلك إضرارا بولدها ، وإن كان لعبده زوجة أذن له في
الاستمتاع بالليل ، لان إذنه بالنكاح يتضمن الاذن في الاستمتاع بالليل ، وإن
مرض العبد أو الأمة أو عميا أو زمنا لزمه نفقتهما ، لان نفقتهما بالملك ، ولهذا
تجب مع الصغر فوجبت مع العمى والزمانة ، ولا يجوز أن يجبر عبده على المخارجة
لأنه معاوضة فلم يملك إجباره عليها كالكتابة . وإن طلبت العبد ذلك لم يجبر المولى
كما لا يجبر إذا طلب الكتابة ، فإن اتفقا عليها وله كسب جاز لما روى أن النبي
صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأعطاه أجره ، وسأل مواليه أن يخففوا من
خراجه ، وإن لم يكن له كسب لم يجز لأنه لا يقدر على أن يدفع إليه من جهة
تحل فلم يجز .
( الشرح ) حديث أبي هريرة الأول أخرجه أحمد في المسند ومسلم في العتق
عن حجاج ، وفي الأطعمة عن حفص بن عمر ، وقال " ولا يكلف من العمل
ما لا يطيق "
وحديث أبي هريرة الثاني أخرجه البخاري ومسلم في النذور والأطعمة
وأبو داود في الأطعمة عن عبد الله بن مسلمة الفعنبى ، وكذا أخرجه أحمد في
مسنده وبقية أصحاب السنن بلفظ " إذا أتى أحدكم خادمة بطعامه - فإن لم يجلسه
معه - فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ، فإنه ولى حره وعلاجه .
وحديث أبي طيبة الحجام واسمه دينار وهو مولى بنى حارثة ، وحديثه هذا
أخرجة البخاري في البيوع عن عبد الله بن يوسف ، وفي الإجازة عن محمد بن
المجموع — صفحة 316
مساهمون: النووي
ص٣١٦