تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فإن تولى طعامه استحب أن يطعمه منه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم " إذا جاء أحدكم خادمه بطعام فليجلسه معه ، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين ، فإنه تولى علاجه وحره " فإن كانت له جارية للتسري أستحب أن تكون كسوتها أعلى من كسوة جارية الخدمة ، لان العرف أن تكون كسوتها أعلى فوق كسوة جارية الخدمة . ( فصل ) ولا يكلف عبده وأمته من الخدمة ما لا يطيقان لقوله صلى الله عليه وسلم " ولا يكلفه من العمل ما لا يطيق ولا يسترضع الجارية إلا ما فضل عن ولدها ، لان في ذلك إضرارا بولدها ، وإن كان لعبده زوجة أذن له في الاستمتاع بالليل ، لان إذنه بالنكاح يتضمن الاذن في الاستمتاع بالليل ، وإن مرض العبد أو الأمة أو عميا أو زمنا لزمه نفقتهما ، لان نفقتهما بالملك ، ولهذا تجب مع الصغر فوجبت مع العمى والزمانة ، ولا يجوز أن يجبر عبده على المخارجة لأنه معاوضة فلم يملك إجباره عليها كالكتابة . وإن طلبت العبد ذلك لم يجبر المولى كما لا يجبر إذا طلب الكتابة ، فإن اتفقا عليها وله كسب جاز لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأعطاه أجره ، وسأل مواليه أن يخففوا من خراجه ، وإن لم يكن له كسب لم يجز لأنه لا يقدر على أن يدفع إليه من جهة تحل فلم يجز . ( الشرح ) حديث أبي هريرة الأول أخرجه أحمد في المسند ومسلم في العتق عن حجاج ، وفي الأطعمة عن حفص بن عمر ، وقال " ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " وحديث أبي هريرة الثاني أخرجه البخاري ومسلم في النذور والأطعمة وأبو داود في الأطعمة عن عبد الله بن مسلمة الفعنبى ، وكذا أخرجه أحمد في مسنده وبقية أصحاب السنن بلفظ " إذا أتى أحدكم خادمة بطعامه - فإن لم يجلسه معه - فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ، فإنه ولى حره وعلاجه . وحديث أبي طيبة الحجام واسمه دينار وهو مولى بنى حارثة ، وحديثه هذا أخرجة البخاري في البيوع عن عبد الله بن يوسف ، وفي الإجازة عن محمد بن