من الأرقم . وقال أبو خيرة ، الخشاش حية بيضا قلما تؤذي ، وقال أبو عبيد
في حديث " أن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض "
قال يعنى من هو أم الأرض وحشراتها ودوابها وما أشبهها . قال في النهاية في
الحديث ، أي هو أمها وحشراتها الواحدة خشاشة ، وفي رواية من خشيشها .
وهي بمعناه ، ويروى بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم . وقيل إنما هو
خشيش بضم الخاء المعجمة تصغير خشاش على الحذف وخشيش من غير حذف
ومنه حديث العصفور " لم ينتفع بي ولم يدعني أخنش من الأرض " أي آكل
من خشاشها .
أما الأحكام فان من ملك بهيمة لزمه القيام بعلفها سواء كانت مما تؤكل أو مما
لا تؤكل ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اطلعت في النار ليلة أسرى
بي فرأيت امرأة فيها ، فسألت عنها فقيل إنها ربطت هرة لم تطعمها ولم تسقها ،
ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك ، واطلعت في
الجنة فرأيت امرأة مومسة ( يعنى زانية ) فسألت عنها فقيل إنها مرت بكلب
يلهث من العطش فأرسلت ازارها في بئر ثم عصرته في حلقه فغفر الله بذلك ،
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان . وقال " في كل كبد
حرى أجر "
فلو قلنا لا يجب الانفاق عليها أسقطنا حرمتها ، فإن كانت في المصر لزمه
الانفاق عليها ، وإن كان في الصحراء - فإن كان بها من الكلأ ما يقوم بكفايتها
فخلاها للرعي - لم يجب عليه العلف لأنها تجترئ على عادة أهل مصر ، لان
صحاريها يقل فيها العلف .
وقال الخراسانيون : إن كانت البهيمة مشقوقة الشفة العليا فإنها تجتزئ
بالكلأ عن العلف ، وإن كانت غير مشقوقة الشفة العليا فلا تجتزئ بالرعي ولا
يد من علفها ، وان لم يكن بها من الكلأ ما يقوم بها لزمه من العلب ما يقوم بها
فإن لم يعلفها - فإن كانت مما يؤكل - كان له أن يذبحها وله أن يبيعها ، وإن كانت
مما لا يؤكل كان له بيعها - فان امتنع من ذلك أجبره السلطان على علفها أو بيعها
أو ذبحها إن كانت مما يؤكل ، ولولي الامر أن يخصص مراحا يعلفها فيه ويداوى
المجموع — صفحة 319
مساهمون: النووي
ص٣١٩