تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
من الأرقم . وقال أبو خيرة ، الخشاش حية بيضا قلما تؤذي ، وقال أبو عبيد في حديث " أن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض " قال يعنى من هو أم الأرض وحشراتها ودوابها وما أشبهها . قال في النهاية في الحديث ، أي هو أمها وحشراتها الواحدة خشاشة ، وفي رواية من خشيشها . وهي بمعناه ، ويروى بالحاء المهملة وهو يابس النبات وهو وهم . وقيل إنما هو خشيش بضم الخاء المعجمة تصغير خشاش على الحذف وخشيش من غير حذف ومنه حديث العصفور " لم ينتفع بي ولم يدعني أخنش من الأرض " أي آكل من خشاشها . أما الأحكام فان من ملك بهيمة لزمه القيام بعلفها سواء كانت مما تؤكل أو مما لا تؤكل ، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اطلعت في النار ليلة أسرى بي فرأيت امرأة فيها ، فسألت عنها فقيل إنها ربطت هرة لم تطعمها ولم تسقها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك ، واطلعت في الجنة فرأيت امرأة مومسة ( يعنى زانية ) فسألت عنها فقيل إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت ازارها في بئر ثم عصرته في حلقه فغفر الله بذلك ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعذيب الحيوان . وقال " في كل كبد حرى أجر " فلو قلنا لا يجب الانفاق عليها أسقطنا حرمتها ، فإن كانت في المصر لزمه الانفاق عليها ، وإن كان في الصحراء - فإن كان بها من الكلأ ما يقوم بكفايتها فخلاها للرعي - لم يجب عليه العلف لأنها تجترئ على عادة أهل مصر ، لان صحاريها يقل فيها العلف . وقال الخراسانيون : إن كانت البهيمة مشقوقة الشفة العليا فإنها تجتزئ بالكلأ عن العلف ، وإن كانت غير مشقوقة الشفة العليا فلا تجتزئ بالرعي ولا يد من علفها ، وان لم يكن بها من الكلأ ما يقوم بها لزمه من العلب ما يقوم بها فإن لم يعلفها - فإن كانت مما يؤكل - كان له أن يذبحها وله أن يبيعها ، وإن كانت مما لا يؤكل كان له بيعها - فان امتنع من ذلك أجبره السلطان على علفها أو بيعها أو ذبحها إن كانت مما يؤكل ، ولولي الامر أن يخصص مراحا يعلفها فيه ويداوى