تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
من إيفاء حقه إلا بتعطيل حقه من الاستمتاع فلم يصح ، كما لو أجر العبد نفسه من سيده ، فإذا قلنا بهذا واستأجرها على إرضاعه بعوض فأرضعته ، فهل تستحق أجرة المثل ؟ فيه وجهان حكاهما ابن الصباغ ( أحدهما ) لا تستحق ذلك لأنها لو استحقت أجرة في ذلك لجاز لها عقد الإجارة لذلك ( والثاني ) تستحق أجرة المثل ، لأن هذه منفعة لا يجب عليها بدلها ، فإذا بذلتها بعوض ولم يحصل لها العوض وجب لها عوض المثل كسائر منافعها ( فرع ) وإن أبان الرجل امرأته وله منها ولد يرضع لم يملك إجبارها على ارضاعه لأنه إذا لم يملك إجبارها على إرضاعه حال الزوجية لم يملك إجبارها بعد الزوجية ، فإن تطوعت بإرضاعه لم يجز للأب انتزاعه منها ، لأنه لاحق له في استمتاعها ، وإن استأجرها على إرضاعه صح ذلك لقوله تعالى " فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ولأنه لا يملك الاستمتاع بها بخلاف ما لو استأجرها في حال الزوجية ، فإن طلبت منه أجرة المثل ولا يجد الأب من يرضعه بغير أجرة أو بدون أجرة المثل وجب عليه بذل ذلك لها . ولم يجز له انتزاعه منها لان الارضاع حق للولد ، ولبن الأم أنفع له من لبن غيرها ، وإن طلبت منه أكثر من أجرة المثل كان له انتزاعه منها لقوله تعالى " وإن تعاسرتم فترضع له أخرى " وإذا طلبت منه أكثر من أجرة المثل فقد تعاسرت . وان طلبت أجرة المثل ووجد الأب من يرضعه بدون أجرة المثل أو من ترضعه بغير أجرة فاختلف أصحابنا ، فمنهم من قال فيه قولان ( أحدهما ) أن الأم أحق برضا به بأجرة المثل لقوله تعالى " فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ولم يفرق ، ولأنه روى في الحديث " الأم أحق بكفالة ولدها ما لم تتزوج " ولان الرضاع حق للولد ولبن الأم أنفع له وأصلح فكانت أولى ( والثاني ) أن للأب أن ينتزعه لقوله تعالى ، فان تعاسرتم فسترضع له أخرى " والتعاسر هو الشدة والتضايق قال القرطبي " وإن تعاسرتم " أي في أجرة الرضاع فأبى الزوج أن يعطى الأم رضاعها وأبت الأم أن ترضعه فليس له إكراهها ، وليستأجر مرضعة غير