فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ولا يجب ارضاعه الا في حولين ، لقوله
تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة "
وإن كان الولد من زوجته والأب ممن يجب عليه نفقته لم تجبر الأم على ارضاعه
وبه قال أبو حنيفة واحمد .
وقال أبو ثور : تجبر على ارضاعه ، وعن مالك روايتين إحداهما كقول
أبي ثور ، والثانية وهي المشهورة عنه إن كانت شريفة لم تجبر على ارضاعه وإن كان
ت دنية أجبرت على ارضاعه .
دليلنا قوله تعالى " فان تعاسرتم فسترضع له أخرى " وإذا امتنعت فقد
تعاسرت ، ولأنها لا تجبر على نفقة الولد مع وجود الأب فكذلك الرضاع .
إذا ثبت - فان تطوعت بإرضاعه - فالأولى للأب ألا يمنعها من ذلك ،
لان الرضاع حق للولد ، والأم أشفق عليه ، ولبنها أصلح له ، وهل يلزمه أن
يزيدها على نفقتها ؟ ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يلزمه لان نفقة الزوجة مقدرة بحال الزوج ، فلو قلنا يجب
عليه الزيادة لأجل الرضاع لكانت نفقتها مقدرة بحالها فلم يلزمه ذلك ، كما لو كانت
رغبية في الاكل فإنه لا تلزمه الزيادة في نفقتها
( والثاني ) تلزمه الزيادة على نفقتها - وهو قول أبي سعيد الإصطخري
وأبي إسحاق المروزي لقوله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف "
فحص حال الولادة بذكر إيجاب النفقة ولا فائدة بذكر وجوبها في الولادة الا
وجوب الزيادة ، ولان العادة جرت أن المرضعة تحتاج من الطعام أكثر من غيرها
فعلى هذا يبحث الحاكم في قدر الزيادة على ما يراه
وان استأجر امرأته على الرضاع فهل يصح عقد الإجارة ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يصح ، وبه قال أحمد ، لان كل عقد صح أن يعقده الزوج مع
غير الزوجة صح أن يعقده مع الزوجة كالبيع
( والثاني ) لا يصح وهو المشهور ، ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ
غيره ، وكذلك لو استأجرها لخدمة نفسه ، لان الزوج يملك الاستمتاع بها في
جميع الأوقات الا في الأوقات المستحقة للعبادات . وإذا أجرت نفسها لم تتمكن
المجموع — صفحة 313
مساهمون: النووي
ص٣١٣