تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " ولا يجب ارضاعه الا في حولين ، لقوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " وإن كان الولد من زوجته والأب ممن يجب عليه نفقته لم تجبر الأم على ارضاعه وبه قال أبو حنيفة واحمد . وقال أبو ثور : تجبر على ارضاعه ، وعن مالك روايتين إحداهما كقول أبي ثور ، والثانية وهي المشهورة عنه إن كانت شريفة لم تجبر على ارضاعه وإن كان ت دنية أجبرت على ارضاعه . دليلنا قوله تعالى " فان تعاسرتم فسترضع له أخرى " وإذا امتنعت فقد تعاسرت ، ولأنها لا تجبر على نفقة الولد مع وجود الأب فكذلك الرضاع . إذا ثبت - فان تطوعت بإرضاعه - فالأولى للأب ألا يمنعها من ذلك ، لان الرضاع حق للولد ، والأم أشفق عليه ، ولبنها أصلح له ، وهل يلزمه أن يزيدها على نفقتها ؟ ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه لان نفقة الزوجة مقدرة بحال الزوج ، فلو قلنا يجب عليه الزيادة لأجل الرضاع لكانت نفقتها مقدرة بحالها فلم يلزمه ذلك ، كما لو كانت رغبية في الاكل فإنه لا تلزمه الزيادة في نفقتها ( والثاني ) تلزمه الزيادة على نفقتها - وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبي إسحاق المروزي لقوله تعالى " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " فحص حال الولادة بذكر إيجاب النفقة ولا فائدة بذكر وجوبها في الولادة الا وجوب الزيادة ، ولان العادة جرت أن المرضعة تحتاج من الطعام أكثر من غيرها فعلى هذا يبحث الحاكم في قدر الزيادة على ما يراه وان استأجر امرأته على الرضاع فهل يصح عقد الإجارة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يصح ، وبه قال أحمد ، لان كل عقد صح أن يعقده الزوج مع غير الزوجة صح أن يعقده مع الزوجة كالبيع ( والثاني ) لا يصح وهو المشهور ، ولم يذكر الشيخ أبو حامد وابن الصباغ غيره ، وكذلك لو استأجرها لخدمة نفسه ، لان الزوج يملك الاستمتاع بها في جميع الأوقات الا في الأوقات المستحقة للعبادات . وإذا أجرت نفسها لم تتمكن