أفضل من الآخر ، بل إن شاء أجلسه معه وإن شاء أطعمه ، لان النبي صلى الله عليه وسلم
خيره بين أن يجلسه معه وبين أن يغمس له لقمة أو لقمتين في الأدم ، والأول
أصح . هكذا أفاده أصحابنا في كتبهم ، وما بقي من الفصل فعلى وجهه ، وينبغي
ألا يكلفه إلا ما يطيق الدوام عليه لا ما يطيق يوما أو يومين أو ثلاثة ثم يعجز
هكذا قال الشافعي في الأم والله أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) ومن ملك بهيمة لزمه القيام بعلفها لما روى ابن عمر رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " عذبت امرأة في هرة ، حبستها حتى ماتت
جوعا فدخلت فيها النار - فقيل لها والله أعلم - لا أنت أطعمتها وسقيتها حين
حبستها ، ولا أنت أرسلتها حتى تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا "
ولا يجوز له أن يحمل عليها ما لا تطيق ، لان النبي صلى الله عليه وسلم منع أن
يكلف العبد ما لا يطيق فوجب أن تكون البهيمة مثله ، ولا يجلب من لبنها إلا
ما يفضل عن ولدها لأنه غذاء للولد فلا يجوز منعه
( فصل ) وان امتنع من الانفاق على رقيقه أو على بهيمته أجبر عليه كما يخبر
على نفقة زوجته ، وان لم يكن له مال أكرى عليه أن أمكن اكراؤه ، فإن لم
يمكن بيع عليه كما يزال الملك عنه في امرأته إذا أعسر بنفقتهما والله أعلم
( الشرح ) الحديث الأول أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي كريب في الحيوان
من حديث أبي هريرة ، وأخرجه أيضا في التوبة عن محمد بن رافع وعبد بن حميد
من حديث أبي هريرة بلفظ المصنف مضى في الفصل قبله .
أما اللغات فقوله " من خشاش الأرض " أي من حشراتها ووزغها ومادته
خش ، وخش في الشئ دخل فيه .
قال زهير : فخششت بها خلال الفدفد
وفي حديث عبد الله بن أنيس ، فخرج يمشى حتى خش فيهم ، ومنه يقال لما
يدخل في أنف البعير خشاش ، وقال ابن شميل الخشاش حية صغيرة سمراء أصغر