تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أوفق له ، وان أراد منعها منه كان له ذلك ، لأنه يستحق الاستمتاع بها في كل وقت الا في وقت العبادة ، فلا يجوز لها تقويته عليه بالرضاع وان رضيا بإرضاعه فهل تلزمه زيادة على نفقتها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تلزمه ، وهو قول أبي سعيد وأبي إسحاق ، لأنها تحتاج في حال الرضاع إلى أكثر مما تحتاج في غيره ( والثاني ) لا تلزمه الزيادة على نفقتها في النفقة ، لان نفقتها مقدرة فلا تجب الزيادة لحاجتها ، كما لا تجب الزيادة في نفقة الأكولة لحاجتها ، وان أرادت ارضاعه بأجرة ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز ، وهو قول الشيخ أبى حامد الأسفراييني رحمة الله عليه ، لان أوقات الرضاع مستحقة لاستمتاع الزوج ببدل وهو النفقة ، فلا يجوز أن تأخذ بدلا آخر ( والثاني ) أنه يجوز ، لأنه عمل يجوز أخذ الأجرة عليه بعد البينونة ، فجاز أخذ الأجرة عليه قبل البينونة كالنسج وان بانت لم يملك اجارها على ارضاعه كما لا يملك قبل البينونة ، فان طلبت أجرة المثل على الرضاع ولم يكن للأب من يرضع بدون الأجرة كانت الأم أحق به ، لقوله تعالى " فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن " وان طلبت أكثر من أجرة المثل جاز انتزاعه منها . وتسليمه إلى غيرها لقوله تعالى " وان تعاسرتم فسترضع له أخرى " ولان ما يوجد بأكثر من عوض المثل كالمعدوم ، ولهذا لو وجد الماء بأكثر من ثمن المثل جعل كالعدوم في الانتقال إلى التيمم فكذلك ههنا وان طلبت أجرة المثل وللأب من يرضعه بغير عوض أو بدون أجرة المثل ، ففيه قولان : أحدهما : أن الأم أحق بأجرة المثل ، لان الرضاع لحق الولد ، ولان لبن الأم أصلح له وأنفع ، وقد رضيت بعوض المثل فكان أحق والثاني : أن الأب أحق ، لان الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ولو وجد الكبير من يتبرع بنفقته لم يستحق على الأب النفقة ، فكذلك إذا وجد من يتبرع بإرضاعه لم تستحق على الأب أجرة الرضاع ، وان ادعت المرأة أن الأب لا يجد غيرها فالقول قول الأب : لأنها تدعي استحقاق أجرة المثل والأصل عدمه .
المجموع — صفحة 311 | النووي