الاعفاف وجب على الولد إعفافه على المنصوص ، وخرج أبو علي بن خيران
قولا آخر أنه لا يجب لأنه قريب يستحق النفقة ، فلا يتسحق الاعفاف كالابن
والمذهب الأول ، لأنه معنى يحتاج الأب إليه ويلحقه الضرر بفقده ، فوجب
كالنفقة ، وإن كان صحيحا قويا وقلنا إنه تجب نفقه وجب إعفائه وإن قلنا
لا تجب نفقته ففي إعفافه وجهان
( أحدهما ) لا يجب ، لأنه لا تجب نفقه فلا يجب إعفافه
( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه يجب إعفافه ، لان نفقته ان لم تجب
على القريب أنفق عليه من بيت المال ، والاعفاف لا يجب في بيت المال فوجب
على القريب . ومن وجب عليه الاعفاف فهو بالخيار بين أن يزوجه بحرة وبين
أن يسريه بجارية ، ولا يجوز أن يزوجه بأمة لأنه بالاعفاف يستغنى عن نكاح
الأمة ، ولا يعفه بعجوز ولا بقبيحة ، لان الأصل من العفة هو الاستمتاع ،
ولا يحصل ذلك بالعجوز ولا القبيحة ، فإن زوجه بحرة أو سراه بجارية ثم
استغنى لم يلزمه مفارقة الحرة ، ولا رد الجارية ، لان ما استحق للحاجة لم يجب
رده بزوال الحاجة ، كما لو قبض نفقة يوم ثم أيسر
وإن أعفه بحرة فطلقها أو سراه بجارية فأعتقها لم يجب عليه بدلها ، لان ذلك
مواساة لدفع الضرر ، فلو أوجبا البدل خرج من حد المواساة وأدى إلى الضرر
والضرر لا يزال بالضرر . إن ماتت عنده ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب
البدل لأنه يخرج عن حد المواساة ( والثاني ) يجب لأنه زال ملكه عنها بغير
تفريط فوجب بدله ، كما لو دفع إليه نفقة يوم فسرقت منه
( فصل ) وان احتاج الولد إلى الرضاع وجب على القريب ارضاعه ، لان
الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ، ولا يجب الا في حولين كاملين ،
لقول تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة "
فإن كان الولد من زوجته وامتنعت من الارضاع لم تجبر .
وقال أبو ثور : تجبر لقوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين
لمن أراد أن يتم الرضاعة " وهذا خطأ لأنها إذا لم تجبر على نفقة الولد مع وجود
الأب لم تجبر على الرضاع ، وإن أرادت ارضاعه كره للزوج منعها ، لان لبنها
المجموع — صفحة 310
مساهمون: النووي
ص٣١٠