تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الاعفاف وجب على الولد إعفافه على المنصوص ، وخرج أبو علي بن خيران قولا آخر أنه لا يجب لأنه قريب يستحق النفقة ، فلا يتسحق الاعفاف كالابن والمذهب الأول ، لأنه معنى يحتاج الأب إليه ويلحقه الضرر بفقده ، فوجب كالنفقة ، وإن كان صحيحا قويا وقلنا إنه تجب نفقه وجب إعفائه وإن قلنا لا تجب نفقته ففي إعفافه وجهان ( أحدهما ) لا يجب ، لأنه لا تجب نفقه فلا يجب إعفافه ( والثاني ) وهو قول أبي إسحاق أنه يجب إعفافه ، لان نفقته ان لم تجب على القريب أنفق عليه من بيت المال ، والاعفاف لا يجب في بيت المال فوجب على القريب . ومن وجب عليه الاعفاف فهو بالخيار بين أن يزوجه بحرة وبين أن يسريه بجارية ، ولا يجوز أن يزوجه بأمة لأنه بالاعفاف يستغنى عن نكاح الأمة ، ولا يعفه بعجوز ولا بقبيحة ، لان الأصل من العفة هو الاستمتاع ، ولا يحصل ذلك بالعجوز ولا القبيحة ، فإن زوجه بحرة أو سراه بجارية ثم استغنى لم يلزمه مفارقة الحرة ، ولا رد الجارية ، لان ما استحق للحاجة لم يجب رده بزوال الحاجة ، كما لو قبض نفقة يوم ثم أيسر وإن أعفه بحرة فطلقها أو سراه بجارية فأعتقها لم يجب عليه بدلها ، لان ذلك مواساة لدفع الضرر ، فلو أوجبا البدل خرج من حد المواساة وأدى إلى الضرر والضرر لا يزال بالضرر . إن ماتت عنده ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجب البدل لأنه يخرج عن حد المواساة ( والثاني ) يجب لأنه زال ملكه عنها بغير تفريط فوجب بدله ، كما لو دفع إليه نفقة يوم فسرقت منه ( فصل ) وان احتاج الولد إلى الرضاع وجب على القريب ارضاعه ، لان الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير ، ولا يجب الا في حولين كاملين ، لقول تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " فإن كان الولد من زوجته وامتنعت من الارضاع لم تجبر . وقال أبو ثور : تجبر لقوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " وهذا خطأ لأنها إذا لم تجبر على نفقة الولد مع وجود الأب لم تجبر على الرضاع ، وإن أرادت ارضاعه كره للزوج منعها ، لان لبنها