تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
سويا " يريد أيامها بدليل أنه قال في موضع آخر " آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " يريد بلياليها . ولو نذر اعتكاف العشر الأخير من رمضان لزم الليالي والأيام ، ويقول القائل ( سرنا عشرا ) يريد الليالي بأيامها ، فلم يجز نقلها عن العدة إلى الإباحة بالشك . وما في الفصل من اختلاف صفاتهن أو اتفاقها فعلى وجهه .
قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) إذا فقدت المرأة زوجها وانقطع عنها خبره ففيه قولان ( أحدهما ) وهو قوله في القديم إن لها أن تنفسخ النكاح ثم تتزوج ، لما روى عمرو بين دينار عن يحيى بن جعدة " أن رجلا استهوته الجن فغاب عن امرأته ، فأتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمرها أن تمكث أربع سنين ، ثم أمرها أن تعتد ثم تتزوج " ولأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالتعنين وتعذر النفقة بالاعسار ، فلان يجوز ههنا - وقد تعذر الجميع - أولى ( والثاني ) وهو قوله في الجديد وهو الصحيح أنه ليس لها الفسخ ، لأنه إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته ، وقول عمر رضي الله عنه يعارضه قول علي عليه السلام " تصبر حتى يعلم موته " ويخالف فرقة التعنين والاعسار بالنفقة ، لان هناك ثبت سبب الفرقة بالتعنين ، وههنا لم يثبت سبب الفرقة وهو الموت فإن قلنا بقوله القديم قعدت أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج ، لما رويناه عن عمر رضي الله عنه ، ولان بمضي أربع سنين يتحقق براءة رحمها ثم تعتد : لأن الظاهر أنه مات فوجب عليها عدة الوفاة قال أبو إسحاق يعتبر ابتداء المدة حين أمرها الحاكم بالتربص . ومن أصحابنا من قال يعتبر من حين انقطع خبره ، والأول أظهر ، لأن هذه المدة ثبتت بالاجتهاد فافتقرت إلى حكم الحاكم كمدة التعنين ، وهل يفتقر بعد انقضاء العدة إلى الحكم بالفرقة ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يفتقر ، لان الحكم بتقدير المدة حكم بالموت بعد انقضائها
المجموع — صفحة 155 | النووي