الثاني ، لأنه باطل لا تصير به المرأة فراشا ولا يستحق عليه بالعقد شئ وتسقط
سكناها ونفقتها عن الزوج الأول لأنها ناشز ، وإن وطئها انقطعت العدة ، سواء
علم التحريم أو جهله
وقال أبو حنيفة لا تنقطع لان كونها فراشا لغير من له العدة لا يمنعها ، كما لو
وطئت بشبهة وهي زوجة فإنها تعتد وإن كانت فراشا للزوج .
إذا ثبت هذا فعليه فراقها ، فإن لم يفعل فعليه التفريق بينهما ، فإن فارقها أو
فرق بينهما وجب عليها أن تكمل عدة الأول لان حقه أسبق وعدته وجبت عن
وطئ في نكاح صحيح ، فإذا أكملت عدة الأول وجب عليها أن تعتد من الثاني
ولا تتداخل العدتان لأنهما من رجلين ، وهذا مذهب أحمد .
وقال أبو حنيفة : يتداخلان فتأتي بثلاثة قروء بعد مفارقة الثاني تكون عن
بقية عدة الأول وعدة الثاني لان القصد معرفة براءة الرحم وهذا تحصل به براءة
الرحم منهما جميعا . وهذا خطأ لما روى مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب
وسليمان بن يسار " أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحها غيره في
عدتها ، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها ضربات بمخفقة وفرق بينهما ثم
قال : أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرق
بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ، وكان خاطبا من الخطاب ، وإن كان
دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر
ولا ينكحها أبدا .
وروى عن علي عليه السلام أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما
ولها الصداق بما استحل من فرجها ، وتكمل ما أفسدت من عده الأول وتعتد من
الآخر . هذا ما قاله خليفتان من الراشدين لا نعلم لهما مخالفا من الصحابة
( فرع ) إذا مات زوج الرجعية استأنفت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا بلا
خلاف . قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك ، وذلك
لان الرجعية زوجة يلحقها وينالها وينالها ميراثه فاعتدت للوفاة كغير المطلقة ،
وإن مات مطلق البائن في عدتها بنت على عدة الطلاق لأنه مات وليست زوجة
له لأنها بائن من النكاح فتكون غير منكوحة . وبهذا قال مالك وأبو عبيد
المجموع — صفحة 152
مساهمون: النووي
ص١٥٢