( والثاني ) أنه يفتقر إلى الحكم لأنه فرقة مجتهد فيها فافتقرت إلى الحاكم كفرقة
التعنين ، وهل تقع الفرقة ظاهرا وباطنا ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) تقع ظاهرا
وباطنا ، فإن قدم الزوج وقد تزوجت لم يجز أن ينتزعها من الزوج ، لأنه فسخ
مختلف فيه ، فنفذ فيه الحكم ظاهرا وباطنا كفرقة التعنين ( والثاني ينفذ في
الظاهر دون الباطن ، لان عمر رضي الله عنه جعل للمفقود لما رجع أن يأخذ
زوجته . وإن قلنا بالقول الجديد إنها باقية على نكاح الزوج . فإن تزوجت بعد
مدة التربص وانقضاء العدة فالنكاح باطل ، فإن قضى لها حاكم بالفرقة فهل يجوز
نقضه على قوله الجديد ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز لأنه حكم فيما يسوغ فيه
الاجتهاد ( والثاني ) أنه يجوز لأنه حكم مخالف لقياس جلى ، وهو أنه لا يجوز
أن يكون حيا في ماله ميتا في نكاح زوجته
( فصل ) وإن رجع المفقود ، فإن قلنا بقوله الجديد سلمت الزوجة إليه ،
وإن قلنا بقوله القديم وقلنا إن حكم الحاكم لا ينفذ في الباطن سلمت إليه ، وإن
قلنا إنه ينفذ ظاهرا وباطنا لم تسلم إليه ، وان فرق الحاكم بينهما وتزوجت ثم بان
أن المفقود كان قد مات وقت الحكم بالفرقة - فإن قلنا بقوله القديم - صح
النكاح ، سواء قلنا إن الحكم ينفذ في الظاهر دون الباطن ، أو قلنا إنه ينفذ في
الباطن دون الظاهر ، لان الحكم أباح لها النكاح وقد بان أن الباطن كالظاهر .
وإن قلنا بقوله الجديد ففي صحة النكاح الثاني وجهان بناء على القولين فيمن وصى
بمكاتبه ثم تبين أن الكتابة كانت فاسدة
( الشرح ) يحيى بن جعدة اختلف في صحبة أبيه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب
المخزومي القرشي ، فقد تزوج هبيرة بن أبي وهب بأم هانئ بنت أبي طالب
فولدت أم هانئ ثلاثة بنين : جعدة وهانئ ويوسف . وقال الزبير بن بكار :
أربعة بنين أحدهم جعدة ، وقد تولى جعدة على خراسان لعلي بن أبي طالب ، وهو
ابن أخته وهو القائل :
أبى من مخزوم ان كنت سائلا * ومن هاشم أمي لخير قبيل
فمن الذي يبنأى ( 1 ) على بخاله * كخالي على ذي الندى وعقيل
هامش
( 1 ) يبأى أي يفخر .