وأورد العقيلي في الضعفاء ، وذكره صاحب الكامل ولم يذكر شيئا أكثر
من أنه كان عريفا لقومه ، قال الذهبي : ولكن احتج به البخاري . وأخرجه
الأثرم والجوزجاني بإسنادهما عن عبيد بن عمير وعبد الرزاق بسنده في الفقيد
ومالك والشافعي مختصرا .
أما الأحكام : فإذا غاب الرجل عن امرأته غيبة غير منقطعة ، يعرف فيها
خبره ومكانه ويأتي كتابه ، فهذا ليس لامرأته أن تتزوج في قول أهل العلم
أجمعين ، إلا أن يعتذر الانفاق عليها من ماله ، فلها أن تطلب فسخ النكاح
فيفسخ نكاحه .
وأجمعوا على أن زوجة الأسير لا تنكح حت تعلم يقين وفاته ، وهذا قول
النخعي والزهري ويحيى الأنصاري ومكحول وأحمد بن حنبل وأبى عبيد
وأبي ثور وإسحاق وأصحاب الرأي ، وان أبق العبد فزوجته على الزوجية
حتى تعلم موته أو ردته ، وبه قال الأوزاعي والثوري وإسحاق .
وقال الحسن : إباقه طلاقه . أما إذا غاب غيبة منقطعة بأن يفقد وينقطع
خبره ولا يعلم مكانه فهذا ينقسم قسمين .
( أحدهما ) أن يكون ظاهر غيبته السلامة كسفر التجارة في غير مهلكة
وطلب العلم والسياحة والأسر في حبس السلطان فلا تزوج الزوجية أيضا ما لم
يثبت موته ، هذا هو قوله في الجديد ، وهو مروى عن علي وابن شبرمة وابن أبي
ليلى الثوري وأبي حنيفة وأبى قلابة والنخعي وأبى عبيد .
وقال في القديم تتربص أربع سنين وتعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرا وتحل
للأزواج لأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطئ بالعنة ، وتعذر النفقة بالاعسار
فلان يجوز ههنا لتعذر الجميع أولى ، واحتجوا بحديث عمر في المفقود مع موافقة
الصحابة له وتركهم إنكاره ولم يقل بهذا من الفقهاء إلا مالك . ونقل أحمد من
أصرم عن أحمد بن حنبل إذا مضى عليه تسعون سنة قسم ماله ، وهذا يقتضى أن
زوجته تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج .
قال ابن قدامة ، قال أصحابنا أنما اعتبر تسعين سنة من يوم ولادته ، لان
المجموع — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨