تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( الشرح ) إذا طلق واحدة من نسائه بعينها وأنسيها فإنه يحرم عليه الجميع ، فإن مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الأجلين إذا كن من ذوات الأقراء من عدة الطلاق والوفاة ، لان النكاح كان ثابتا بيقين وكل واحدة منهن يحتمل أن تكون هي المطلقة وأن تكون زوجة فوجب أقصى الأجلين إن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض بيقين ، كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه أن يصلى خمس صلوات لكن ابتداء القروء من حين طلق . وابتداء عدة الوفاة من حين الموت ، وهذا هو مذهب أحمد بن حنبل . وإن طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين طلقهن ثلاثا ، وإن طلق الجميع ثم أنسيهن فهو كما لو طلق واحدة ، وإذا طلق واحدة لا بعينها من نسائه فعلى ما قلنا في التي قبلها وقال أصحاب أحمد : أخرجت بالقرعة وعينها العدة دون غيرها ، وتحسب عدتها من حين طلق لا من حين القرعة قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج أو طلاقه ببينة تقوم لها على موته أو طلاقة أو أي علم صادق ثبت عندها اعتدت من يوم يكون الطلاق وتكون الوفاة ، وإن لم تعتد حتى تمضي عدة الطلاق والوفاة لم يكن عليها عدة ، لأن العدة إنما هي مدة تمر عليها ، فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها . قال وإذا خفى ذلك عليها وقد استيقنت بالطلاق أو الوفاة اعتدت من يوم استيقنت أنها اعتدت منه . وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تعتد من يوم يكون الطلاق أو الوفاة . اه ( فرع ) والعشر المعتبرة في العدة هي عشر ليال بأيامها ، فتجب عشرة أيام مع الليالي ، وبهذا قال مالك وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر وأصحاب الرأي . وقال الأوزاعي : يجب عشر ليالي وتسعة أيام ، لان العشر تستعمل في الليالي دون الأيام ، وإنما دخلت الأيام اللاتي في أثناء الليل تبعا قلنا : العرب تغلب اسم التأنيث في العدد خاصه على المذكر فتطلق لفظ الليالي وتريد الليالي بأيامها ، كما قال تعالى لزكريا " آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال