" سبق الكتاب اجله ، اخطبها إلى نفسها ، قال القاضي عياض : والحديث
- يعني حديث سبيعة - مبتور ، نقص منه قولها " فنفست بعد ليال فخطبت "
قال الحافظ بن حجر في الفتح : وقد ثبت المحذوف في رواية ابن ملحان عن يحيى
ابن بكير شيخ البخاري ولفظه " فمكثت قريبا من عشرين ليلة ثم نفست " وقد
وقع للبخاري اختصار المتن من طريق أخصر من هذه الطريق . ووقع له في
تفسير سورة الطلاق مطولا بلفظ " أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت
تحت سعد بن خولة فتوفى عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت
حملها ، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب ، فدخل عليه أبو السنابل بن بعكك
رجل من بنى عبد الدار ، فقال مالي أراك تجملت للخطاب ، فإنك والله وما أنت
بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ، قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت
علي ثيابي حين أمسيت ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك
فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج "
وقد ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الحامل إذا مات عنها
زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل ، وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي
بسند صحيح أنها تعتد بآخر الأجلين ، ومعناه أنها إن وضعت قبل مضى
أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ، وان انقضت المدة قبل الوضع تربصت
إلى الوضع ، وبه قال ابن عباس . وروى عنه أنه رجع . وروى عن ابن أبي ليلى
أنه أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع ، وأنكر أن يكون ابن
مسعود قال بذلك ، قال الشوكاني : وقد ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه
كان يوافق الجمهور حتى كان يقول : من شاء لا عنته على ذلك .
أما الأحكام : فإن الموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة ، وكذلك الموطوءة
في نكاح فاسد ، لان كلا من وطئ الشبهة والنكاح الفاسد في لحوق النسب وشغل
الرحم كالوطئ الصحيح ، فكانا مثله فيما تحصيل البراءة به ، وإن وطئت المزوجة
بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها كيلا يفضى إلى اختلاط المياه
واشتباه الأنساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد الوجهين لأنها زوجة
المجموع — صفحة 149
مساهمون: النووي
ص١٤٩