تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
حرم وطؤها لعارض مختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه الحائض . ( مسألة ) المزني بها لا عدة لها ، وهذا قول أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وبه قال الثوري وأصحاب الرأي ، لأن العدة لحفظ النسب ولا يلحقه نسب ، وقد روى عن علي نحوه . وقال أحمد تستبرأ كالمزوجة بشبهة لأنه وطئ يقتضى شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة . وأما وجوبها كعدة المطلقة فلأنها حرة فوجب استبراؤها بعدة كاملة كالموطوءة بشبهة وبهذا قال الحسن والنخعي ، وهو قول مالك . وروى ابن أبي موس عن أحمد رواية أخرى أنها تستبرأ بحيضة واحدة . ( مسألة ) أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة الحائل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها ، سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ . وذلك لقوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " وما رواه الشيخان مرفوعا " لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " ولا تحمل الآية على المدخول بها كما في قوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " لان هذا مخصصة بقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات من أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها " ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ، ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص ، لان النكاح عقد عمر ، فإذا انتهى والشئ إذا انتهى تقررت أحكامه . وكذلك فإن المطلقة إذا أتت بولد يمكن للزوج تكذيبها ونفيه باللعان الامر الذي يمتنع في حق المتوفى . فلا يؤمن أن تأتى بولد فيلحق الميت نسبه وما له من ينفيه ، فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والمبيت في غير منزلها حفظا لها . فإذا تقرر هذا فإنه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة أهل العلم . وحكى عن مالك أنها إذا كانت مدخولا بها وجب أربعة أشهر وعشر فيها . واتباع الكتاب والسنة أولى . ولأنه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر ثلاثة قروء كالمطلقة . وهذا الخلاف يختص بذات القرء . فأما الآيسة والصغيرة
المجموع — صفحة 150 | النووي