حرم وطؤها لعارض مختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه الحائض .
( مسألة ) المزني بها لا عدة لها ، وهذا قول أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب
رضي الله عنهما وبه قال الثوري وأصحاب الرأي ، لأن العدة لحفظ النسب
ولا يلحقه نسب ، وقد روى عن علي نحوه . وقال أحمد تستبرأ كالمزوجة بشبهة
لأنه وطئ يقتضى شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطئ الشبهة . وأما وجوبها
كعدة المطلقة فلأنها حرة فوجب استبراؤها بعدة كاملة كالموطوءة بشبهة وبهذا
قال الحسن والنخعي ، وهو قول مالك . وروى ابن أبي موس عن أحمد رواية
أخرى أنها تستبرأ بحيضة واحدة .
( مسألة ) أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة الحائل من وفاة زوجها
أربعة أشهر وعشر مدخولا بها أو غير مدخول بها ، سواء كانت كبيرة بالغة
أو صغيرة لم تبلغ . وذلك لقوله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " وما رواه الشيخان مرفوعا " لا يحل
لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة
أشهر وعشرا " ولا تحمل الآية على المدخول بها كما في قوله تعالى " والمطلقات
يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " لان هذا مخصصة بقوله تعالى " يا أيها الذين
آمنوا إذا نكحتم المؤمنات من أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها "
ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ، ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص ، لان
النكاح عقد عمر ، فإذا انتهى والشئ إذا انتهى تقررت أحكامه .
وكذلك فإن المطلقة إذا أتت بولد يمكن للزوج تكذيبها ونفيه باللعان الامر
الذي يمتنع في حق المتوفى . فلا يؤمن أن تأتى بولد فيلحق الميت نسبه وما له من
ينفيه ، فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها عن التصرف والمبيت في غير منزلها
حفظا لها . فإذا تقرر هذا فإنه لا يعتبر وجود الحيض في عدة الوفاة في قول عامة
أهل العلم . وحكى عن مالك أنها إذا كانت مدخولا بها وجب أربعة أشهر وعشر
فيها . واتباع الكتاب والسنة أولى . ولأنه لو اعتبر الحيض في حقها لاعتبر
ثلاثة قروء كالمطلقة . وهذا الخلاف يختص بذات القرء . فأما الآيسة والصغيرة
المجموع — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠