أفضل ، لأنك إذا أعتقت لم تدفع حاجتهم وزدت محتاجا حادي عشر إليهم .
وكذلك الكسوة تليه ولما علم الله الحاجة بدأ بالمقدم . اه
وقوله تعالى ( إطعام عشرة مساكين ) الذي عندنا أنه يجب تمليك المساكين
ما يخرج لهم ودفعه إليهم حتى يتملكوه ويتصرفوا فيه ، لقوله تعالى ( وهو يطعم
ولا يطعم ) وفي الحديث " أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد السدس "
وقال أبو حنيفة : لو غداهم وعشاهم جاز . وهو اختيار ابن الماجشون من المالكية
الذي قال : إن التمكين من الاطعام إطعام . قال تعالى ( ويطعمون الطعام على
حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) فبأي وجه أطعمه دخل في الآية
وفي قدر الاطعام خلاف ، فعندنا وعند مالك وأهل المدينة مد لكل واحد
من المساكين العشرة إن كان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال سليمان
ابن يسار : أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة
بالمد الأصغر ، ورأوا ذلك مجزئا عنهم ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وزيد بن
ثابت ، وبه قال عطاء بن أبي رباح ، واختلف إذا كان بغيرها . وقد سبق لنا في
كفارة الظهار بيان مقدار ما يعطى كل مسكين وجنسه فارجع إليه .
أما قوله تعالى ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) روى أحمد في كتاب التفسير
بإسناده عن ابن عمر قال " الخبز واللبن " وفي رواية عنه قال " الخبز والتمر
والخبز والزيت والسمن " وقال أبو رزين " خبز وزيت وخل " وقال الأسود بن
يزيد " الخبز والتمر " وعن علي " الخبز والتمر ، الخبز والسمن ، الخبز واللحم .
وعن ابن سيرين قال : كانوا يقولون أفضله الخبز واللحم . وأوسطه الخبز
والسمن وأخمسه الخبز والتمر
( قلت ) لا يجزئ عندنا شئ من هذا كما مضى في كفارة الظهار وكفارة
الصوم ، حيث لا يجزئ دقيق ولا خبز ولا سويق ، لأنه خرج عن حالة الكمال
والادخار ولا يجزئ في الزكاة فلم يجزئ في الكفارة كالقيمة ، وقال ابن القاسم
يجزئه المد بكل مكان
وقال ابن المواز " أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف ، وأشهب بمد وثلث "
قال وان مدا وثلثا لوسط من عيش الأمصار في الغداء والعشاء .
المجموع — صفحة 118
مساهمون: النووي
ص١١٨