وهو قول أبي إسحاق المروزي ، لما روى أن رجلا سأل عمران بن الحصين عن
قوله تعالى ( أو كسوتهم ) قال لو أن وفدا قدموا على أميركم هذا فكساهم قلنسوة
قلنسوة ، قلتم قد كسوا ، ولا يجزئ الخف والنعل والمنطقة والتكة ، لأنه لا يقع
عليه اسم الكسوة ، ويجزى الكساء والطيلسان لأنه من الكسوات ، ويجوز
ما اتخذ من القطن والكتان والشعر والصرف والخز ، وأما الحرير فإنه إن أعطاه
للمرأة أجزأه ، وهل يجوز أن يعطى رجلا ؟ فيه وجهان
أحدهما لا يجزئ لأنه يحرم عليه لبسه
والثاني يجزئه وهو الصحيح ، لأنه يجوز أن يعطى الرجال كسوة النساء ،
والنساء كسوة الرجال ، ويجوز فيه الخام والمقصور والبياض والمصبوغ . فأما
الملبوس فإنه إن ذهبت قوته لم يجزه ، وإن لم تذهب قوته أجزأه كما تجزئه الرقبة
إذا لم تبطل منفعتها ولا تجزئه إذا بطلت منفعتها
( فصل ) وإن أراد أن يكفر بالصيام ففيه قولان
( أحدهما ) لا يجوز إلا متتابعا لأنه كفارة جعل الصوم فيها بدلا عن العتق
فشرط في صومها التتابع ككفارة الظهار والقتل
( والثاني ) أنه يجوز متتابعا ومتفرقا ، لأنه صوم نزل به القرآن مطلقا فجاز
متفرقا ومتتابعا كالصوم في فدية الأذى
( فصل ) وإن كان الحالف عبدا فكفارته الصوم ، وإن كان الصوم يضر
به لشدة الحر وطول النهار نظرت - فإن حلف بإذن المولى وحنث بإذنه - جاز
له أن يصوم من غير إذنه لأنه لزمه بإذنه ، وإن حلف بغير إذنه وحنث بغير إذنه
لم يجز أن يصوم إلا بأذنه ، لأنه لزمه بغير إذنه . وإن حلف بغير إذنه وحنث
بإذنه جاز أن يصوم بغير إذنه ، لأنه لزمه بإذنه ، وان حلف بإذنه وحنث بغير
إذنه ففيه وجهان
( أحدهما ) أنه يجوز أن يصوم بغير إذنه لأنه وجد أحد السببين بإذنه فصار
كما لو حلف بغير إذنه وحنث بإذنه
( والثاني ) لا يجوز أن يصوم بغير إذنه وهو الصحيح ، لأنه إذا لم يجز أن
يصوم ولم يمنعه من الحنث باليمين فلان لا يجوز وقد منعه من الحنث باليمين أولى