تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
ووافق الحنفية أشهب المالكي وداود الظاهري ، وخالفه ابن حزم ، واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بقوله تعالى ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) فإن المراد إذا حلفتم فحنثتم . وقال القرطبي : اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحنث هل تجزى أم لا ؟ - بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن ، وهو عندهم أولى - على ثلاثة أقوال ( أحدها ) يجزى مطلقا ، وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجزى بوجه ، وهي رواية أشهب عن مالك . ثم ذكر وجه الجواز فأتى بحديث أبي موسى ، ثم ذكر وجه المنع فساق حديث عدي بن حاتم . والقول الثالث وهو قول الشافعي " تجزى بالاطعام والكسوة ولا تجزئ الصوم ، لان عمل البدن لا يقدم قبل وقته ، ويجزئ في غير ذلك ككفارة الظاهر قبل العود ، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الموت على أحد الوجهين عند أصحابنا . وقال الحافظ بن حجر في الفتح وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر . واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا ، واحتجوا أيضا بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع ، فلا يقوم التطوع مقام المفروض ، هكذا أفاده الشوكاني في النيل . وقال القاضي عياض ، اتفقوا على الكفارة لا تجب إلا بالحنث ، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث . أه واستحب مالك والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث ، وهو مذهبا كما أثبته المصنف ، وقال القاضي عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة الحنث في المعصية لان فيه إعانة على المعصية ، ورده الجمهور قال ابن المنذر ، واحتج الجمهور بأن اختلاف ألفاظ الأحاديث لا يدل على تعين أحد الامرين ، والذي يدل عليه أنه أمر الحالف بأمرين ، فإذا أتى بهما
المجموع — صفحة 116 | النووي