ووافق الحنفية أشهب المالكي وداود الظاهري ، وخالفه ابن حزم ، واحتج
الطحاوي لأبي حنيفة بقوله تعالى ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) فإن المراد إذا
حلفتم فحنثتم .
وقال القرطبي : اختلف العلماء في تقديم الكفارة على الحنث هل تجزى أم لا ؟
- بعد إجماعهم على أن الحنث قبل الكفارة مباح حسن ، وهو عندهم أولى -
على ثلاثة أقوال ( أحدها ) يجزى مطلقا ، وهو مذهب أربعة عشر من الصحابة
وجمهور الفقهاء وهو مشهور مذهب مالك .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجزى بوجه ، وهي رواية أشهب عن مالك .
ثم ذكر وجه الجواز فأتى بحديث أبي موسى ، ثم ذكر وجه المنع فساق حديث
عدي بن حاتم .
والقول الثالث وهو قول الشافعي " تجزى بالاطعام والكسوة ولا تجزئ
الصوم ، لان عمل البدن لا يقدم قبل وقته ، ويجزئ في غير ذلك ككفارة
الظاهر قبل العود ، وكفارة القتل بعد الجرح وقبل الموت على أحد الوجهين عند
أصحابنا . وقال الحافظ بن حجر في الفتح وأولى من ذلك أن يقال التقدير أعم من
ذلك فليس أحد التقديرين بأولى من الآخر .
واحتجوا أيضا بأن ظاهر الآية أن الكفارة وجبت بنفس اليمين ورده من
أجازها بأنها لو كانت بنفس اليمين لم تسقط عمن لم يحنث اتفاقا ، واحتجوا أيضا
بأن الكفارة بعد الحنث فرض وإخراجها قبله تطوع ، فلا يقوم التطوع مقام
المفروض ، هكذا أفاده الشوكاني في النيل .
وقال القاضي عياض ، اتفقوا على الكفارة لا تجب إلا بالحنث ، وأنه يجوز
تأخيرها بعد الحنث . أه
واستحب مالك والأوزاعي والثوري تأخيرها بعد الحنث ، وهو مذهبا كما
أثبته المصنف ، وقال القاضي عياض ومنع بعض المالكية تقديم كفارة الحنث في
المعصية لان فيه إعانة على المعصية ، ورده الجمهور
قال ابن المنذر ، واحتج الجمهور بأن اختلاف ألفاظ الأحاديث لا يدل على
تعين أحد الامرين ، والذي يدل عليه أنه أمر الحالف بأمرين ، فإذا أتى بهما
المجموع — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦