تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
جميعا فقد فعل ما أمر به ، وإذا دل الخبر على المنع فلم يبق إلا طريق النظر . فاحتج للجمهور بأن عقد اليمين لما كان يحله الاستثناء وهو كلام ، فلان تحله الكفارة وهي فعل مالي أو بدني أولى ، ويرجح قولهم أيضا بالكثرة . وذكر القاضي عياض أن عدة من قال بجواز تقديم الكفارة أربعة عشر صحابيا وتبعهم فقهاء الأمصار إلا أبا حنيفة . قال الشوكاني ان المتوجه للعمل برواية الترتيب المدلول عليه بلفظ ثم ، ولولا الاجماع المحكى على جواز تأخير الكفارة عن الحنث لكان ظاهر الدليل أن تقديم الكفارة واجب . وقال المازري للكفارة ثلاث حالات ، أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ، ثانيها بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا . ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف . وقد وقع في حديث عدى بن حاتم عند مسلم ما يوهم أن فعل الذي هو خير كفارته ، فإنه أخرجه بلفظ " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه " هكذا أخرجه من وجهين ولم يذكر الكفارة ، ولكن أخرجه من وجه آخر بلفظ " فرأى غيرها خيرا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير " ومداره في الطرق كلها على عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي والذي أتى بالزيادة حافظ ، وزيادة الحافظ معتمدة وقوله " من أوسط ما تطعمون " هو المتوسط ما بين قوت الشدة والسعة وقد أخرج ابن ماجة عن سفيان بن عيينة عن سليمان بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال " كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة ، وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة فنزلت ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) وقد ذكر الله تعالى في الكفارة الخلال الثلاث فخير فيها وعقب عند عدمها بالصيام ، وبدأ بالطعام لأنه كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعهم ، ولا خلاف في أن كفارة اليمين على التخيير قال ابن عباس ما كان في كتاب الله ( أو ) فهو مخير فيه ، وما كان ( فمن لم يجد ) فالأول الأول . هكذا ذكره الإمام أحمد في التفسير . قال القاضي ابن العربي ، والذي عندي أنها تكون بحسب الحال ، فإن علمت محتاجا فالطعام