تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وقال أبو حنيفة " يخرج من البر نصف صاع ، ومن التمر والشعير صاعا على حديث عبد الله بن ثعلبة بن صغير عن أبيه قال ، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير عن كل رأس أو صاع بر بين اثنين ، وبه أخذ سفيان وابن المبارك وروى عن علي وعمر وابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيب وهو قول فقهاء العراق كافة ، لما رواه ابن عباس قال " كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر الناس بذلك ، فمن لم يجد فنصف صاع من بر من أوسط ما تطعمون أهليكم " أخرجه ابن ماجة . وقال القرطبي ويخرج الرجل مما يأكل قال ابن العربي وقد زلت هنا جماعة من العلماء ، فقالوا إنه إذا كان يأكل الشعير ويأكل الناس البر فليخرج مما يأكل الناس ، وهذا سهو بين ، فإن المكفر إذا لم يستطيع في خاصة نفسه الا الشعير لم يكلف أن يعطى لغيره سواه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم " صاعا من طعام : صاعا من شعير " ففصل ذكرهما ليخرج كل أحد فرضه مما يأكل ، وهذا مما لاخفاء فيه وقال مالك إن غدى عشرة مساكين وعشاهم أجزأه ، وقال الشافعي لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة لأنهم يختلفون في الأكل ، ولكن يعطى كل واحد مدا وروى عن علي عليه السلام " لا يجزى إطعام العشرة وجبة واحدة " يعنى غداء دون عشاء أو عشاء دون غداء ، فإذا لم يجد إلا مسكينا واحدا ردد عليه في كل يوم تتمة عشرة أيام ، وبهذا قال أحمد وأبو ثور ، وأجاز الأوزاعي دفعها إلى واحد ، ويجوز دفعها لأهل بيت شديدي الحاجة عند أبي عبيد
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن أراد أن يكفر بالكسوة كسا كل مسكين ما يقع عليه اسم الكسوة من قميص أو سراويل أو إزار أو رداء أو مقنعة أو خمار ، لان الشرع ورد به مطلقا ولم يقدر فحمل على ما يسمى كسوة في العرف : وهل يجزى فيه القلنسوة ؟ فيها وجهان ( أحدهما ) لا يجزئه لأنه لا يطلق عليه اسم الكسوة ( والثاني ) أنه يجزئه