تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أما الأحكام فإن الأصل في كفارة اليمين الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقول الله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم " وأما السنة فما مضى آنفا من أحاديث عبد الرحمن بن سمرة وغيره من الصحابة . وقد أجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى ، والأحاديث دالة على أن الحنث في اليمين أفضل من التمادي إذا كان في الحنث مصلحة ، ويختلف باختلاف حكم المحلوف عليه . فإن حلف على فعل واجب أو ترك حرام فيمينه طاعة والتمادي مستحب والحنث معصية ، والعكس بالعكس وان حلف على فعل نفل فيمينه طاعة والتمادي مستحب والحنث مكروه وان حلف على ترك مندوب فبعكس الذي قبله . وإن حلف على فعل مباح فإن كان يتجاذبه رجحان الفعل أو الترك ، كما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما ففيه عندنا خلاف . قال ابن الصباغ في الشامل - وصوبه المتأخرون - إن ذلك يختلف باختلاف الأحوال . وإن كان مستوى الطرفين فالأصح أن التمادي أولى لأنه قال " فليأت الذي هو خير " واختلف الأئمة هل تتقدم الكفارة الحنث أم تأتى بعده ؟ فاستدل القائلون بوجوب الكفارة قبل الحنث بقوله صلى الله عليه وسلم " فكفر عن يمينك ثم أئت الذي هو خير " وهذا الرواية صححها الحافظ في بلوغ المرام ، وأخرج نحوها أو عوانة في صحيحه . وأخرج الحاكم عن عائشة نحوها وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة بلفظ " فأت الذي هو خير وكفر " لان الواو لا تدل على الترتيب إنما هي لمطلق الجمع ، على أن الواو لو كانت تفيد ذلك لكانت الرواية التي بعدها " فكفر يمينك وأئت الذي هو خير " تخالفها وكذلك بقية الروايات التي حرصنا على إثباتها هنا قال ابن المنذر . رأى ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء الأمصار غير أهل الرأي أن الكفارة تجزى قبل الحنث ، إلا أن الشافعي استثنى الصيام فقال لا يجزى الا بعد الحنث وقال أصحاب الرأي " لا تجزى الكفارة قبل الحنث " وعن مالك روايتان .
المجموع — صفحة 115 | النووي