فتعلق بالحنث فيهما كفارتان ، كما لو كانت على فعلين ( والثاني ) تجب كفارة
واحدة وهو الصحيح . لان الثانية لا تفيد الا ما أفادت الأولى فلم يجب أكثر
من كفارة ، كما لو قصد بها التأكيد . وإن لم يكن له نية فإن قلنا إنه إذا نوى
الاستئناف لزمته كفارة واحدة فههنا أولى . وان قلنا هناك تجب كفارتان ففي
هذا قولان بناء على القولين فيمن كرر لفظ الطلاق ولم ينو .
( فصل ) والكفارة اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة .
وهو مخير بين الثلاثة . والدليل عليه قوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم
ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من أوسط
ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة " فإن لم يقدر على الثلاثة لزمه صيام
ثلاثة أيام لقوله عز وجل " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " فإن كان يكفر بالمال
فالمستحب أن لا يكفر قبل الحنث ليخرج من الخلاف فإن أبا حنيفة لا يجيز تقديم
الكفارة على الحنث .
وان أراد أن يكفر بالمال قبل الحنث نظرت - فإن كان الحنث بغير معصية -
جاز تقديم الكفارة لأنه حق مال يتعلق بسببين يختصانه . فإذا وجد أحدهما
جاز تقديمه على الآخر كالزكاة قبل الحول . وإن كان الحنث بمعصية ففيه وجهان
أحدهما يجوز لما ذكرناه والثاني لا يجوز لأنه يتوصل به إلى معصية
واختلف أصحابنا في كفارة الظهار قبل العود . وكفارة القتل بعد الجرح وقبل
الموت . فمنهم من قال فيه وجهان كما قلنا في اليمين على معصية . ومنهم من قال
يجوز لأنه ليس فيه توصل إلى معصية . وإن كان يكفر بالصوم لم يجز قبل الحنث
لأنها عبادة تتعلق بالبدن لا حاجة به إلى تقديمها . فلم يجز تقديمها على الوجوب
كصوم رمضان .
( فصل ) ان أراد أن يكفر بالعتق لم يجز الا بما يجوز في الظهار وقد بيناه .
وان أراد أن يكفر بالاطعام أطعم كل مسكين مدا كما يطعم في الظهار وقد بيناه .