القول الثاني يجب حدان ، إلا أنهما حقان لواحد فاكتفى فيهما بلعان واحد ، كما
يكتفى في حقين لواحد بيمين واحد .
وإن قف أربع نسوة أفرد كل واحدة منهم بلعان ، لأنها أيمان فلم تتداخل
فيها حقوق الجماعة ، كالايمان في المال . وإن قذفهن بكلمات بدأ بلعان من بدأ
بقذفها لان حقها أسبق . وإن قذفهن بكلمة واحدة وتشاححن في البداية أقرع
بينهن ، فمن خرجت لها القرعة بدأ بلعانها . وإن بدأ بلعان إحداهن من غير قرعة
جاز ، لان الباقيات يصلن إلى حقوقهن من اللعان من غير نقصان
( الشرح ) خبر تنازع سعد وعبد بن زمعة أخرجه أصحاب الصحاح والمسانيد
والسنن خلا الترمذي . عن عائشة قالت " اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن
زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي عتبة
ابن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه أنظر إلى شبهه . وقال عبد بن زمعة : هذا أخي
يا رسول الله ولد على فراش أبى ، فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة
فقال : هو لك يا عبد بن زمعة . الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه
يا سودة بنت زمعة ، قال فلم ير سودة قط "
وفى رواية أبى داود وأخرى للبخاري " هو أخوك يا عبد " عبد بن زمعة
أخو سودة أم المؤمنين .
وقوله " الولد للفراش وللعاهر الحجر " سبق القول بتواتره
أما خبر ابن عمر فقد رواه الشافعي في الام ولم أره في مسنده في اللعان " ولم
يعزه في المنتقى إلى غيره .
ومن هذا الحديث يتضح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ألحق الولد بزمعة
لأنه صاحب الفراش ، ودليله أقوى من دليل الشبه ، وقد ذهب بعضهم إلى أن
قوله هو لك يا عبد بن زمعة ، أن " لك " للتمليك ، فكأنه لم يلحقه به أخا وإنما
ملكه له ، بدليل أنه أمر سودة بالاحتجاب منه ، فلو كان أخا لها لم تؤمر بالاحتجاب
منه . وفى رواية : احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك . ويجاب على ذلك بأن اللام
للاختصاص لا للتمليك .
المجموع — صفحة 428
مساهمون: النووي
ص٤٢٨