ويؤيد ذلك ما في رواية " هو أخوك يا عبد " أما أمره لسودة بالاحتجاب
فذلك على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين لما رآه من الشبه
بعتبة بن أبي وقاص كما في حديث " كيف وقد قيل ؟ " أو يكون ذلك مراعاة للشيئين
وإعمالا للدليلين ، فإن الفراش دليل لحوق النسب ، والشبه بغير صاحبه دليل نفيه
فأعمل أمر الفراش بالنسبة إلى المدعى ، وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت
المحرمية بينه وبين سودة .
قال ابن القيم : وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها ، ولا يمنع ثبوت
النسب من وجه دون وجه .
وأما الرواية التي فيها " احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك " فقد طعن البيهقي في
إسنادها . وقال فيها جرير وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ، وفيها يوسف
مولى آل الزبير وهو غير معروف .
أما الأحكام فإنه إذا نكح امرأة نكاح فاسدا ثم قذفها ، وبينهما ولد يريد نفيه
فله أن يلاعن لنفيه ولا حد عليه ، وإن لم يكن بينهما ولد حد ولا لعان بينهما .
وبهذا قال أحمد .
وقال أبو حنيفة : يلحقه الولد وليس له نفيه ولا اللعان لأنها أجنبية فأشبهت
سائر الأجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد . وهذا فاسد لان الولد يلحقه بحكم عقد
النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح صحيحا ، ويفارق إذا لم يكن ولد فإنه لا حاجة
إلى القذف لكونها أجنبية . ويفارق سائر الأجنبيات لأنه لا يلحقه ولدهن فلا
حاجة به إلى قذفهن . ويفارق الزوجة فإنه يحتاج إلى قذفها مع عدم الولد لكونها
خانته وغاظته وأفسدت فراشه ، فإذا كان له منها ولد فالحاجة موجودة فيهما ،
وإذا لاعن سقط الحد ، لأنه لعان مشروع لنفى الحد ، فأسقط الحد كاللعان في
النكاح الصحيح ، وهل يثبت التحريم المؤبد ؟ وجهان سيأتي بيانهما
وقالت المالكية يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا له . أما
إذا كانت حاملا فعلى ما مضى من النكاح الصحيح
أما حكم قوله " يعترف سيدها أن قد ألم بها " فيه تقوية لمذهب الجمهور من
أنه لا يشترط في فراش الأمة الدعوة ، بل يكفي مجرد ثبوت الفراش
المجموع — صفحة 429
مساهمون: النووي
ص٤٢٩