" رأيت خلخالها في ضوء القمر " وقوله شيئا يتتابع بي . يدفعني إلى اللجاج والتهافت
في الشر . وقوله " نزوت عليها " أي قفزت وطفرت
أما الأحكام فإنه يصح الظهار موقتا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي شهرا
أو حتى ينسلخ رمضان . فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة .
ولا يكون عائدا بالوطئ في المدة في أحد القولين للشافعي رضي الله عنه . وهو
قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور وأحمد بن حنبل .
وقال الشافعي في اختلاف العراقيين وهما أبو حنيفة وابن أبي ليلى لا يكون ظهارا
وبه قال ابن أبي ليلى والليث . لان الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا . وهذا لم يطلق
فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون آخر
وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وان بر . وقال مالك في
المدونة . يسقط التأقيت ويكون ظهارا مطلقا . لان هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة
فإذا وقته لم يتوقف كالطلاق
دليلنا حديث سلمة بن صخر وقوله " تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر
رمضان . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة .
ولم يعتبر عليه تقييده . لأنه منع نفسه بيمين لها كفارة فصح مؤقتا كالايلاء
وفارق الطلاق فإنه يزيل الملك وهو يوقع تحريما يرفعه التكفير فجاز تأقيته . ولا
يصح قول من أوجب الكفارة وان بر . لان الله تعالى إنما . أوجب الكفارة على
الذين يعودون لما قالوا . ومن بر وترك العود في الوقت الذي ظاهر فلم يعد لما قال
فلا تجب عليه كفارة . وفارق التشبيه بمن لا تحرم عليه على التأبيد لان تحريمها غير
كامل . وهذه حرمها في هذه المدة تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه . على أننا نمنع
الحكم فيها .
وإذا ثبت هذا فإنه لا يكون عائدا الا بالوطئ في المدة . وهذا هو المنصوص
عن الشافعي . وقال بعض أصحابه ان لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه الكفارة
وقال أبو عبيد " إذا أجمع على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة والا فلا . لان
العود العزم على الوطئ ولكن حديث سلمة بن صخر دليل على أنه لم يوجب عليه
الكفارة الا بالوطئ . ولأنها يمين لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى
المجموع — صفحة 354
مساهمون: النووي
ص٣٥٤