ولنا أن الحرام كناية في الطلاق ، فإذا لم ينو الطلاق وأراد تحريم عينها كان
عليه كفارة يمين ، وقد مضى حكم ذلك في كنايات الطلاق .
وقال الحنابلة : إذا أتى بلفظ الحرام ينوى الظهار كان ظهارا وليس بطلاق
لأنه زاحمت نيته نية الظهار وتعذر الجمع ، والظهار أولى بهذه اللفظة لان معناهما
واحد وهو التحريم فيجب أن يغلب ما هو الأولى
أما الطلاق فهو من الاطلاق وهو حل قيد النكاح ، وإنما التحريم حكم له في
بعض أحواله وقد ينفك عنه ، فإن الرجعية مطلقة مباحة ، وأما التخيير فلا يصح
لأن هذه اللفظة قد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ، وهذا
القول يوافق ما رواه المزني في بعض نسخه من المختصر
وقال الشافعي رضي الله عنه : وإن قال لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي
يريد الطلاق فهو طلاق ، وإن لم يرد الطلاق فهو متظاهر . وهذه هي رواية الربيع
وقد روى المزني في بعض النسخ " فهو ظهار "
والقول الفصل في هذا انه إذا قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينو شيئا فهو
ظهار ، لأنه أتى بصريحه ، وكأن لفظ التحريم تأكيدا له ، وإن نوى به الطلاق
كان طلاقا في أصح القولين ، ووجه القائلين بأنه ظهار أن النية هنا قرينة خفية
وأن لفظ الظهار قرينة جلية ، ومن ثم تقدم القرينة الجلية على الخفية ، وقد غلط
أصحابنا بعض نسخ المزني المذكور فيها الظهار ، لان الأصل عندنا أن التحريم
كناية في الطلاق خلافا للحنابلة فإنهم يجعلونه كناية في الظهار كما قدمنا ، والكناية
مع النية تجرى مجرى الصريح بلا مراء ، فصار كما لو قال : أنت طالق كظهر
أمي سواء بسواء .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ويصح الظهار مؤقتا ، وهو أن يقول أنت علي كظهر أمي يوما
أو شهرا ، نص عليه في الام . وقال في اختلاف العراقيين لا يصير مظاهرا لأنه
لو شبهها بمن تحرم إلى وقت لم يصر مظاهر ، فكذلك إذا شبهها بأمه إلى وقت ،
والصحيح هو الأول لما روى سلمة بن صخر قال " كنت امرأ أصيب من النساء