ولان المظاهر في وقت عازم على امساك زوجته في ذك الوقت . فمن أوجب
الكفارة عليه بذلك كان قوله كقول طاوس . فلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا
لعدم تأثير الوقت .
( مسألة ) قوله ويجوز تعليقه بشرط كدخول الدار ومشيئة زيد . وهذا صحيح
فقد قال الشافعي في الام . فإذا قال لامرأته ان دخلت الدار فأنت على كظهر
أمي فدخلت الدار كان متظاهر حين دخلت . وكذلك ان قال إن قدم فلان أو
نكحت فلانة . اه
وجملة ذلك أنه يصح تعليق الظهار بالشروط . ونحو أن يقول إن دخلت الدار
فأنت على كظهر أمي . وان شاء زيد فأنت على كظهر أمي . فمتى شاء زيد أو
دخلت الدار صار مظاهرا والا فلا . وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وأحمد
ابن حنبل لأنه يمين فجاز تعليقه على شرط كالايلاء . ولان الظهار أصله كان طلاقا
والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار
( فرع ) قال في الام " ولو قال لامرأة لم ينكحها إذا نكحتك فأنت علي
كظهر أمي فنكحها لم يكن متظاهرا . لأنه لو قال في تلك الحال أنت علي كظهر
أمي لم يكن متظاهرا لأنه إنما يقع التحريم من النساء على من حل ثم حرم . فأما
من لم يحل فلا يقع عليه تحريم ولا حكم تحريم لأنه محرم فلا معنى للتحريم في
التحريم . لأنه في الحالين قبل التحريم وبعد محرم بتحريم . اه
وجملة ذلك أنه إذا قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي جاز له أن يطأها ولا كفارة
عليه . وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة . ويروى ذلك عن ابن عباس لقول الله تعالى
( والذين يظاهرون من نسائهم ) والأجنبية ليست من نسائه . ولان الظهار يمين
ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الأجنبية كالايلاء . فإن الله
تعالى يقول " والذين يظاهرون من نسائهم " كما يقول للذين يؤلون من نسائهم "
ولأنها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته . ولأنه حرم محرمة فلم يلزمه شئ
كما لو قال أنت حرام . ولأنه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق
وقال أحمد وأصحابه إذا قال لامرأة أجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها ان
تزوجها حتى يأتي بالكفارة
المجموع — صفحة 355
مساهمون: النووي
ص٣٥٥