قال المصنف رحمه الله تعالى
وإن قال أنت طالق ونوى به الظهار لم يكن ظهارا ، وان قال أنت علي كظهر
أمي ونوى به الطلاق لم يكن طلاقا ، لان كل واحد منهما صريح في موجبه في
الزوجية فلا ينصرف عن موجبه بالنية ، وإن قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو
شيئا وقع الطلاق بقوله أنت طالق ويلغى قوله كظهر أمي ، لأنه ليس معه ما يصير
به ظهارا وهو قوله أنت علي أو من أو معي أو عندي ، فيصير كما لو قال ابتداء
كظهر أمي . وان قال أردت أنت طالق طلاقا يحرم كما يحرم الظهار وقع الطلاق
وكان قوله كظهر أمي تأكيدا
وإن قال أردت أنت طالق وأنت علي كظهر أمي ، فإن كان الطلاق رجعيا
صار مطلقا ومظاهرا ، وإن كانت بائنا وقع الطلاق ولم يصح الظهار ، لان الظهار
يلحق الرجعية ولا يلحق البائن
وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ولم ينوى شيئا فهو ظهار ، لأنه اتى بصريحه
وأكده بلفظ التحريم ، وإن نوى به الطلاق فقد روى الربيع انه طلاق ، وروى في
بعض فسخ المزني انه ظهار ، وبه قال بعض أصحابنا ، لان ذكر الظهار قرينة
ظاهرة ونية الطلاق قرينة خفية ، فقدمت القرينة الظاهرة على القرينة الخفية
والصحيح أنه طلاق
وأما الظهار فهو غلط وقع في بعض النسخ ، لان التحريم كناية في الطلاق ،
والكناية مع النية الصريح ، فصار كما لو قال أنت طالق كظهر أمي ، وإن قال
أردت الطلاق - والظهار فإن كان الطلاق رجعيا - صار مطلقا ومظاهرا ،
وإن كان الطلاق بائنا صح الطلاق ولم يصح الظهار لما ذكرناه فيما تقدم ، وعلى
مذهب ذلك القائل هو مظاهر ، لان القرينة الظاهرة مقدمة ، وان قال أردت
تحريم عينها وجبت كفارة يمين وعلى قول ذلك القائل هو مظاهر
( الشرح ) الأحكام : إذا طلق يريد ظهارا كان طلاقا ، وإن ظاهر يريد
طلاقا كان ظهارا لان كل لفظ منهما صريح في موجبه ، أما إذا خلط في عبارته
بينهما فقال أنت طالق كظهر أمي ، ولم ينو شيئا منهما وقع الطلاق وسقط الظهار
المجموع — صفحة 349
مساهمون: النووي
ص٣٤٩