في قول عامة العلماء منهم أبو حنيفة وصاحباه والشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل
وإن نوى به الكرامة والمعزة والتوقير ، أو انها مثلها في الكبر أو الصفة فليس
بظهار والقول قوله في نيته
وقال أبو بكر من الحنابلة إن أطلق فهو صريح في الظهار ، وهذا أحد الوجوه
الثلاثة في الروح عندنا ، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن . وقال ابن أبي موسى
فيه روايتان عن أحمد أظهرهما انه ليس بظهار حتى ينويه ، وهذا قول أبي حنيفة
والشافعي ، لان هذا اللفظ يستعمل في الكرامة فلم ينصرف إليه بغير نية
ككنايات الطلاق .
ووجه الأول انه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها فيثبت الظهار
كما لو شبهها به منفردا . والذي يصح عندي انه إن وجدت قرينة تلد على الظهار
مثل ان يخرجه مخرج الحلف ، كقوله إن فعلت كذا فأنت على كروح أمي ، أو قال
ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار ، لأنه إذا خرج مخرج الحلف فالحلف
يراد للامتناع من شئ أو الحث عليه ، وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه ، ولان
كونها مثل أمه في صلتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على أنه إنما أراد
الظهار ، ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على أنه أراد به ما يتعلق
بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار . وإن عدم هذا فليس بظهار لأنه محتمل
لغير الظهار احتمالا كثيرا . فلا يتعين الظهار فيه بغير دليل
وأما قوله : أنت علي كأمي فلنرجع إلى نيته ، فإن قال نويت ظهارا كان ظهارا
وإن قال نويت شيئا آخر فالقول قوله ، وقال أبو ثور : لو قال أنت علي كأمي
أو قال أنت أمي أو امرأتي أمي مع الدليل الصارف له إلى الظهار كان ظهارا ، إما
بنية أو ما يقوم مقامها
وإن قال أمي امرأتي أو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لأنه تشبيه لامه ووصف
لها وليس بوصف لامرأته ، قال الشافعي وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي أو
عندي كأمي أو أنت مثل أمي أو أنت عدل أمي وأراد في الكرامة فلا ظهار ،
وإن أراد ظهارا فهو ظهار
المجموع — صفحة 348
مساهمون: النووي
ص٣٤٨