( والثاني ) أنه كناية لأنه يحتمل أنها كالروح في الكرامة فلم يكن ظهارا من غير
نية ( والثالث ) وهو قول علي بن أبي هريرة أنه ليس بصريح ولا كناية ، لان
الروح ليس من الأعيان التي يقع بها التشبيه .
وإن شبه عضوا من زوجته بظهر أمه بأن قال رأسك أو يدك على كظهر أمي
فهو ظهار ، لأنه قول يوجب تحريم الزوجة ، فجاز تعليقه على يدها ورأسها
كالطلاق ، وعلى قول ذلك القائل يجب أن يكون ههنا قول آخر انه ليس بظهار .
( فصل ) وإن قال أنت علي كأمي أو مثل أمي لم يكن ظهارا إلا بالنية ،
لأنه يحتمل أنها كالأم في التحريم أو في الكرامة فلم يجعل ظهارا من غير نية
كالكنايات في الطلاق .
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه والظهار أن يقول الرجل لامرأته :
أنت علي كظهر أمي ، فإذا قال لها : أنت منى كظهر أمي أو أنت معي أو ما أشبه
هذا كظهر أمي فهو ظهار ، وكذلك لو قال لها فرجك أو رأسك أو بدنك أو
ظهرك أو جلدك أو يدك أو رجلك على كظهر أمي كان ظهارا ، وكذلك لو قال
أنت أو بدنك على كظهر أمي أو كبدن أمي أو كرأس أمي أو كيدها أو كرجلها
كان هذا ظهارا ، لان التلذذ بكل أمه محرم عليه كتحريم التلذذ بظهرها اه
وجملة ذلك أنه إذا قال أنت عندي أو منى أو معي كظهر أمي كان ظهارا بمنزلة
على ، لأن هذه الألفاظ في معناه .
وإن قال جملتك أو بدنك أو جسمك أو ذاتك أو كلك على كظهر أمي لأنه
أشار إليها فهو كقوله أنت . وإن قال أنت كظهر أمي كان ظهارا لأنه أتى بما يقتضى
تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه ، كما لو قال أنت طالق
وذهب بعض أصحابنا إلى جعلها على قولين ، أحدهما هذا ، والثاني ليس بظهار
لأنه فيه ما يدل على أن ذلك في حقه قياسا على على من شبهها بذات رحم محرم منه
غير الام ، وليس بصحيح
وإن قال أنت علي كروح أمي ففيه ثلاثة أوجه ذكرها المصنف ، ويمكن ان
نلحق بالروح قوله أنت علي كأمي أو مثل أمي ، فإنه إذا نوى به الظهار فهو ظهار
المجموع — صفحة 347
مساهمون: النووي
ص٣٤٧