والوجه الثاني : لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه
عليه الطلب به والأصل سلامته منه فيؤخذ بالطلاق
( فرع ) إن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب
مدة العنة لاعترافها بعدم عنته ، والقول قوله في عدم الإصابة
( مسألة ) قال الشافعي رضي الله عنه : إذا آلى الخصي غير المجبوب من
امرأته فهو كغير الخصي ، وهكذا لو كان مجبوبا قد بقي له ما يبلغ به من المرأة
ما يبلغ الرجل حتى تغيب حشفته كان كغير الخصي في جميع أحكامه . وإذا آلى
الخصي المجبوب من امرأته قيل له : فئ بلسانك لا شئ عليه غيره لأنه ممن
لا يجامع مثله ، وإنما الفئ الجماع وهو ممن لا جماع عليه .
قال : ولو تزوج رجل امرأته ثم آلى منها ثم خصى ولم يجب كان كالفحل ،
ولو جب كان لها الخيار مكانها في المقام المقام معه أو فراقه ، فإن اختارت المقام معه
قيل له : إذا طلبت الوقف ففئ بلسانك لأنه ممن لا يجامع
قال الربيع : ان اختارت فراقه فالذي أعرف للشافعي أنه يفرق بينهما ،
وإن اختارت المقام معه فالذي أعرف للشافعي أن امرأة العنين إذا اختارت
المقام معه بعد الأجل أنه لا يكون لها خيار ثانية والمجبوب عندي مثله
( مسألة ) إذا اختلف الزوجان في انقضاء المدة فالقول قوله مع يمينه ، وإنما
كان كذلك لان الاختلاف في مضى المدة ينبنى على الخلاف في وقت يمينه ، فإنهما
لو اتفقا على وقت اليمين حسب من ذلك الوقت ، فعلم هل انقضت المدة أم لا ؟
وزال الخلاف ، أما إذا اختلفا في وقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان ،
وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول قوله لأنه صدر من جهته ، وهو أعلم به
فكان القول قوله فيه ، كما لو اختلفا في أصل الايلاء . ولان الأصل عدم الحلف
في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا للأصل مع يمينه ، وبهذا قال الخرقي
من الحنابلة . وقال القاضي أبو بكر منهم : لا يمين عليه . دليلنا قول النبي
صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى " ولأنه حق لآدمي يجوز بذله
فيستحلف فيه كالديون
المجموع — صفحة 339
مساهمون: النووي
ص٣٣٩