حول هذه الطريقة يدل على شيوعها وانتشارها ، وفى عصرنا هذا عرفنا أن أمم
الأرض في أوروبا وأمريكا وأكثر شعوب آسيا وأفريقيا يركبون ظهور النساء
عند إتيانهن . ومعنى أنت محرمة لا يحل لي ركوبك ، وحقيقة الظهار تشبيه ظهر
بظهر ، والموجب للحكم منه هو تشبيه ظهر محلل بظهر محرم
قال الشافعي رضي الله عنه : سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر
أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة : الظهار والايلاء والطلاق ، فأقر الله
تعالى الطلاق طلاقا ، وحكم في الايلاء بأن أمهل المولى أربعة أشهر ثم جعل عليه
أن يفئ أو يطلق ، وحكم في الظهار بالكفارة ، فإذا تظاهر الرجل من امرأته
قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر ، وإذا طلقها فكان لا يملك
رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار .
ثم قال : وإذا تظاهر من أمته أم ولد كانت أو غير أم ولد لم يلزمه الظهار ،
لان الله عز وجل يقول " والذين يظاهرون من نسائهم " وليست من نسائه ،
فلو آلى من أمته لم يلزمه الايلاء . وكذلك قال " والذين يرمون أزواجهم "
وليست من الأزواج فلو رماها لم يلتعن ، لأنا عقلنا عن الله عز وجل أنها ليست
من نسائنا ، وإنما نساؤنا أزواجنا ، ولو جاز أن يلزم واحدا من هذه الأحكام
لزمها كلها لان ذكر الله عز وجل لها واحد . اه
فكل زوج يجوز طلاقه يجوز ظهاره . ومنه الذمي خلافا لأبي حنيفة ومالك
وهذا مبنى على أصل عندهم أن أنكحة الكفار فاسدة الأصل فلا يتعلق بها حكم
طلاق ولا ظهار ، وقد استدلوا بقوله تعالى " منكم " يعنى من المسلمين ، وهذا
يقتضى خروج الذمي من الخطاب ، وقد اعترضنا عليهم بأن هذا استدلال بدليل
الخطاب ، وليس حجة في إخراج الذمي
قال أبو حنيفة ومالك : لا تصح منه الكفارة التي هي رافعة للحرمة فلا يصح
منه التحريم . ودليل أن الكفارة لا تصح منه أنها عبادة تفتقر إلى النية فلا تصح
منه كسائر العبادات . وهذا غير صحيح ، لان من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم
وبهذا قال أحمد وأصحابه كافة . فأما ما ذكره المالكية والحنفية فيبطل بكفارة
الصيد إذا قتله في الحرم ، وكذلك الحد يقام عليه ، ولا نسلم أن التكفير لا يصح
المجموع — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢