وقال سعيد بن جبير : لا يكون الفئ إلا بالجماع في حال العذر وغيره . وقال
أبو ثور : إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل إن كان غائبا ولا تلزمه الفيئة
بلسانه لان الضرر بترك الوطئ لا ؟ ؟ ول بالقول ، وقال بعض أصحابنا يحتاج أن
يقول : قد ندمت على ما فعلت وان قدرت وطئت
ولنا أن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الاضرار وقد ترك قصد الاضرار
بما أتى به من الاعتذار ، والاعتذار بالقول يقوم مقام فعل القادر ، بدليل أن
اشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها في
الحضور في إثباتها ، ولا يحتاج أن يقول ندمت ، لان الغرض أن يظهر رجوعه
عن المقام على اليمين وقد حصل بظهور عزمه عليه
وقال ابن قدامة وأبو الخطاب والقاضي أبو بكر من الحنابلة : ان فيئة المعذور
أن يقول فئت إليك ، وهو قول الثوري وأبى عبيد وأصحاب الرأي . وقال أبو ثور
لا يلزمه الفيئة باللسان لان ذلك لا يغير من الامر شيئا ولا يفيدها في شئ أن
يعدها بالفعل عند القدرة ، وهذا خطأ لان الإبانة عن القصد بترك الاضرار مع
ما فيه من نوع اعتذار والاخبار بإزالته للضرر عند إمكانه ، كل ذلك يقوم مقام
الفعل عند القادر عليه ، كما قلنا في إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند
العجز عن طلبها .
ونخلص من هذا أن كل عذر من فعله يمنعه الوطئ لا يمهل ويؤمر بالطلاق ،
لان الامتناع بسبب منه ، فلا يسقط حكما واجبا عليه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن انقضت المدة وهو غائب ، فإن كان الطريق أمنا فلها أن توكل
من يطالبه بالمسير إليها أو بحملها إليه أو بالطلاق ، وإن كان الطريق غير أمن فاء
فبئة معذور إلى أن يقدر ، فإن لم يفعل أخذ بالطلاق
( فصل ) وإن انقضت المدة وهو محرم قيل له : ان وطئت فسد إحرامك
وان لم تطأ أخذت بالطلاق ، فإن طلقها سقط حكم الايلاء ، وإن وطئها فقد
أوفاها حقها وفسد نسكه ، وان لم يطأ ولم يطلق ففيه وجهان : أحدهما : يقتنع