وإن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة
العنة لاعترافها بعدم عنته ، والقول قوله في عدم الإصابة
( فرع ) الطلاق الواجب على المولى رجعتي ، سواء أوقعه بنفسه أو طلق
الحاكم عليه وعند أحمد روايتان . قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله - يعنى أحمد
ابن حنبل - في المولى فإن طلقها ؟ قال تكون واحدة وهو أحق بها ، وذكر
أبو بكر رواية أخرى : أن فرقة الحاكم تكون بائنا .
وقال ابن قدامة : قال القاضي : المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها
تكون بائنا ، فإن في رواية الأثرم وقد سئل : إذا طلق عليه السلطان أتكون
واحدة ؟ فقال : إذا طلق فهي واحدة وهو أحق بها ، فأما تفريق السلطان
فليس فيه رجعة .
وقال أبو ثور : طلاق المولى بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لأنها
فرقة لرفع الضرر فكان بائنا كفرقة العنة ، ولأنها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر
لأنه يرتجعها فيبقى الضرر . وقال أبو حنيفة : يقع الطلاق بانقضاء العدة بائنا ،
ووجه الأول أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد
فكان رجعيا كالطلاق في غير الايلاء ، ويفارق فرقة العنة لأنها فسخ لعيب .
وهذه طلقة . ولأنه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها
الضرر ، فإنه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ، ولان العنين قد يئس من وطئه
فلا فائدة في رجعته ، وهذه غير عاجز ورجعته دليل على رغبته فيها وإقلاعه
عن الاضرار بها فافترقا .
ثم إن المولى إذا امتنع من الفيئة والطلاق معا وقام الحاكم مقامه فإنه لا يملك
من الطلاق الا واحدة ، لان إيفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليها كما لم
يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع
وقال احمد وأصحابه : ان الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه فإذا
رأى طلقها واحدة وإذا رأى طلقها ثلاثا
( مسألة ) وان انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكن أداؤه طولب بالفيئة
المجموع — صفحة 333
مساهمون: النووي
ص٣٣٣