وفى التقريب أنه صحابي ، وطرقه يقوى بعضها بعضا قال ابن القيم : ان حديث
ابن عباس وإن كان في اسناده ما فيه فالقرآن يعضده وعمل الصحابة ، وأراد
بالقرآن قوله تعالى " إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن " وقوله تعالى " إذا
طلقتم النساء " الآية
أما الأحكام ، فإنه إذا امتنع من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من
الفيئة بلسانه ، أو امتنع من الوطئ بعد زوال عذره أمر بالطلاق ، فان طلق وقع
طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر ، وليس للحاكم اجباره على أكثر
من طلقه لأنه يحصل الوفاء بحقها بها فإنه يفضى إلى البينونة والتخلص ؟ من ضرره
وان امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه في أحد القولين . وبهذا قال مالك .
وعن أحمد رواية : ليس للحاكم الطلاق عليه لان ما خير الزوج فيه بين أمرين
لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر
من أربع نسوة أو أختان ، فعلى هذا يحبسه ويضيق عليه حتى يفئ أو يطلق ،
وهذا قول آخر عندنا
دليل القول الأول أن ما دخلته النيابة ويعين مستحقه وامتنع من هو عليه
قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين ، وفارق الاختيار فإنه ما تعين مستحقه .
وهذا أصح في المذهب عند أحمد ، وليس للحاكم أن يأمر بالطلاق ويطلق الا
أن تطلب المرأة ذلك ، لأنه حق لها ، وإنما الحاكم يستوفى لها الحق فلا يكون
الا عند طلبها .
( فرع ) إذا انقضت المدة فادعى أنه عاجز عن الوطئ - فإذا كان قد وطئها
مرة لم تسمع دعواه العنة ، كما لا تسمع دعواها عليه ، ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق
كغيره ، وان لم يكن وطئها - ولم تكن حاله معروفة - فقال القاضي تسمع دعواه
ويقبل قوله ، لان التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره ، هذا هو ظاهر
المذهب وبه قال أحمد وأصحابه ، ولها أن تسأل الحاكم فيضرب لها مدة العنة
بعد أن يفئ فيئة أهل الاعذار .
وفيه وجه آخر : أنه لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا
توجه عليه الطلب به والأصل سلامته
المجموع — صفحة 332
مساهمون: النووي
ص٣٣٢