لأنه إيلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها ،
لأنها مطاوعة على الزنا .
( والثاني ) لا يجب الحد عليهما ، لان هذا مما يخفى على كثير من الناس لان
الوطئ الواحد يشتمل على ايلاجات فما لم يجب في أوله لم يجب في اتمامه ، ومن
ثم وجب لها المهر ، والصحيح الأول لان الكلام في العالمين وليس هو في مظنة
الخفاء ، فإن أكثر المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة ، ويحتمل
أن لا يقام الحد عليهما إذا تأولا ذلك باعتبار أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد كان
طلقة واحدة في عهده صلى الله عليه وسلم وخلافة الصديق وصدرا من خلافة
عمر ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ادرءوا الحدود بالشبهات "
وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت - فإن كان هو العالم - فعليه
الحد ولها المهر ولا يلحقه النسب لأنه زان محدود ، وإن كانت هي العالمة دونه
فعليها الحد وحدها ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج لان وطأه وطؤ شبهة ،
هذا هو أظهر الوجهين اللذين ساقهما المصنف ، وبه قال أحمد وأصحابه
قولا واحدا .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان طلق فقد سقط حكم الايلاء وبقيت اليمين ، فإن امتنع ولم
يف ولم يطلق ففيه قولان . قال في القديم لا يطلق عليه الحاكم ، لقوله صلى الله
عليه وسلم " الطلاق لمن أخذ بالساق " ، ولان ما خير فيه الزوج بين أمرين لم يقم
الحاكم فيه مقامه في الاختيار ، كما لو أسلم وتحته أختان ، فعلى هذا يحبس حتى
يطلق أو يفئ ، كما يحبس إذا امتنع من اختيار إحدى الأختين
وقال في الجديد يطلق الحاكم عليه ، لان ما دخلت النيابة فيه وتعين مستحقه
وامتنع من هو عليه قام الحاكم فيه مقامه كقضاء الدين ، فعلى هذا يطلق عليه
طلقة وتكون رجعية
وقال أبو ثور : تقع طلقة بائنة ، لأنها فرقة لدفع الضرر لفقد الوطئ
فكانت بائنة كفرقة العنين ، وهذا خطأ لأنه طلاق صادف مدخولا بها من غير
المجموع — صفحة 330
مساهمون: النووي
ص٣٣٠